رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - نظرية المحقّق الخراساني (١٢٥٥ـ ١٣٢٩هـ)
أقول: إنّه (قدّس سرّه)قد سلّم أنّ العقول الناقصة لا تستطيع أن تدرك حسن جميع الاَفعال أو قبحها، ولكنّه أذعن بأنّ جميع الاَفعال غير خارجة عن إطار الحسن والقبح فالفعل إمّا حسن أو قبيح ونحن نعلّق على كلامه الثاني، ونقول:
إنّ ما ذكره من أنّ اختلاف الآثار خيراً وشراً ناشىَ من اختلاف درجات وجودها من حيث السعة والضيق، كلام تام ولكنّه غير منطبق على المقام، فانّ تفسير اختلاف الآثار باختلاف الموضوع إنّما يصحّ إذا كان بين الموضوعين اختلاف جوهري، كما مثل بالحجر أو الشجر، وأمّا إذا كانا ينطويان تحت عنوان واحد ـ كما هو الحال في أفعال الاِنسان ـ فالجميع فعل صادر عن فاعل مختار لغاية من الغايات، فليس هناك اختلاف في الموضوع حتى يفسر اختلاف الآثار باختلافه. مثلاً ضرب اليتيم للتأديب حسن، وضربه تشفّياً قبيح، فماهية الفعل في الجميع واحدة وإنّما الاختلاف في الغاية.
فالعدل والظلم كلاهما من مقولة الفعل، أحدهما وضع الشيء في موضعه، كدفع مال اليتيم إليه، والآخر وضعه في غير موضعه كسلبه عنه ويختلفان بالاِيجاب والسلب، لكن الفارق هو أنّ الاَوّل حسن والآخر قبيح، فلا يمكن تفسير حسن الاَفعال وقبحها من ناحية الاختلاف الماهوي في الموضوع.
وعلى أيّة حال فالمهم هو مناقشة ما ذهب إليه من عمومية الحسن والقبح لعامة الاَفعال فيرد عليه أنّ لازم ذلك انحصار الاَحكام الخمسة في الحرمة والوجوب، أو فيهما مع إضافة الكراهة والاستحباب، بذريعة إدخال الكراهة تحت عنوان القبيح، والاستحباب تحت عنوان الحسن، مع أنّ الاَحكام الشرعية تنقسم إلى خمسة.
والاِنسان وإن كان لا يبلغ المستوى الذي يوَهله للوقوف على ملاكات