رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - نظرية الأخلاق عند أرسطو
وقد أورد على مذهبه مناقشات كثيرة أظهرها:
الاَُولى: انّ الفضيلة لا تدور على رحى الاعتدال في جميع الظروف والشرائط، إذ ربما لا يوجد بين السعادة والشقاء حدّ وسط، فالصدق فضيلة والكذب رذيلة دون أن يكون بينهما حدّ وسط.
فالعمل بالعهد حسن كما أنّ نقض الميثاق قبيح وليس بينهما حدّ وسط، ونظير ذلك طلب العلم، ومقابله الجهل.
فالاَوّل حسن بمكان مهما أفرط في تحصيله، وليس الحسن هو الحد الوسط، وليس المراد من الاِفراط في العلم ترك سائر الوظائف بل تحصيل العلم مع ما عليه من الوظائف الفردية والعائلية.
الثانية: انّ العلم بالحد الوسط من بين الصفات أمر صعب المنال، لاَنّ الوقوف على الحد الوسط فرع معرفة قوى الاِنسان الروحية والجسمانية، ثمّ معرفة الحدّ الوسط منه، وهذا ليس أمراً سهلاً لكل من طلب التخلّق بالاَخلاق الحسنة.
الثالثة: ربما يطرأ التزاحم بين تحقيق الاعتدال بين الصفات فلم يعط ضابطة على ضوئها يتم تقديم إحداهما على الا َُخرى.
ثمّ إنّ الحكيم النراقي (١١٢٨ ـ ١٢٠٩ هـ) يوَيد مذهب الاعتدال في كتابه «جامع السعادات» ويقرّره بصورة واضحة تستغرق صحائف كثيرة، نقتبس منها ما يلي:
إنّ القوى في الاِنسان أربع: قوة نظرية عقلية، وقوة وهمية خيالية، وقوة سبعية غضبية، وقوة بهيمية شهوية.
والصورة المعتدلة من اعمال هذه القوى هي الفضيلة، والانحراف عن
الوسط امّا إلى طرف الاِفراط أو إلى طرف التفريط، رذيلة، فيكون بازاء كلّفضيلة