رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - نظرية الأخلاق عند أفلاطون
يعمل به ومن لم يعمل فإنّما هو لجهله، فلا محيص لنا من استئصال الفساد الاَخلاقي بالقضاء على الجهل ومكافحة الاَُمية، وعلى ذلك فرأس الفضيلة هو الحكمة والمعرفة، فكلّ فضيلة نوع من الحكمة، مثلاً الشجاعة عبارة عن معرفة ما يجب أن يخاف منه ومالا يخاف، وانّ الفقه عبارة عن العلم بالحد الذي يجب أن يراعى به اعمال الشهوات، كما أنّ العدالة عبارة عن العلم بالاَُصول والضوابط التي يجب أن تراعى في تنظيم رابطة الاِنسان مع أخيه الاِنسان.
فإذا كانت الحكمة مبدأ للفضيلة، والمعرفة منشأ للاَخلاق، فكلّ حكيم أخلاقي ولا ينفك عن الاَخلاق. [١]
وحصيلة الكلام : انّالمذهب الاَخلاقي لاَفلاطون مبني على أمرين:
أ. لو انّ إنساناً وقف على الخير والشر على ما هما عليه،ففعله يكون على وفق الاَخلاق دائماً ولا يخرج عن إطاره.
ب. انّ القضايا الاَخلاقية ، قضايا كليةعامة شاملة لجميع الظروف والشرائط، ولذلك ليس لبني آدم إلاّ نوع من الحياة فيه سعادته لا أكثر.
هذه عصارة نظرية أفلاطون في الاَخلاق، وقد يوَاخذ عليها بأُمور أوضحها بأنّ العلم بالفضيلة أو الرذيلة لا يكفي في التخلّق ولا في الاجتناب عن الشرّ ما لم تدعمه التربية والتهذيب.
وبعبارة أُخرى: انّ العلم وإن كان موَثراً في سعادة الناس وانّقسماً من الجرائم نتيجة جهل الاِنسان بمضاعفاتها ونتائجها، ولكن نفس العلم لا يكفي لكبح جماح النفس، إذ ربَّ عالم قد قتله جهله، وعلمه معه لم ينفعه. [٢]
[١]ويل دورانت: تاريخ الفلسفة: ٣٤ـ ٣٦. [٢] كلام مروي عن الاِمام أمير الموَمنين (عليه السلام) .