رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - ٤ دليل صاحب الفصول على نفي الملازمة
حكم أصلاً ، لا موافقاً ولا مخالفاً. ذلك بأن تخلو الواقعة عن الحكم رأساً، وعلى هذا تنفى الملازمة من جانب واحد، وأمّا الجانب الآخر فتجوَّز الملازمة.
المقام الثاني: انّ عقولنا إذا أدركت الحكم الشرعي وجزمت به، فهل يجوز لنا اتّباعها ويثبت بذلك الحكم في حقّنا أو لا ؟ [١]
أما المقام الاَوّل، فقال: الحقّ أنّه لا ملازمة بين حسن الفعل وقبحه، و بين وقوع التكليف على حسبه ومقتضاه، ثمّ استدل على ذلك بعدة نقوض مكانَ إقامة الدليل.
الاَوّل: حسن التكليف الابتدائي، وتكليف العبد لا لاَجل حسن الفعل بل لاَجل اختباره وانّه هل يمتثل أو لا.
يلاحظ عليه: أنّ المدّعى هو أنَّ حسن الفعل يستدعي التكليف لا أنّ كلّما يصحّ التكليف فيه، فإنّما هو لاَجل حسن الفعل.
وبعبارة أُخرى: الكلام في أنّ العقل إذا استقل بحسن الشيء أو قبحه يلازم كونه مطلوباً ومنزجراً عند الشارع، وليس الكلام في أنّ كلّ ما يصحّ فيه التكليف، فإنّما هو لاَجل حسن الفعل، بل ربما يكون حسن التكليف رهن أمر آخر غير حسن الفعل وهو اختبار العبد وبيان مقدار إطاعته وامتثاله.
الثاني: التكاليف التي ترد مورد التقية، فانّ تلك التكاليف موصوفة بالحسن والرجحان لما فيها من صون المكلّف عن مكائد الاَعداء، وانّ تجرد ما كُلف به عن الحسن الابتدائي.
يلاحظ عليه: بنفس ما أوردناه على الدليل الاَوّل، إذ البحث في أنّ حسن الفعل وقبحه يلازم بعث المولى أو زجره، وأمّا انّ المصحّح للتكليف فهو منحصر
[١]الفصول: ٣٣٧.