رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - ١١ ثبات الاَخلاق
باطنياً وفطرة ثابتة لا تنفك عنه مادام الاِنسان إنساناً.
نعم إنّالذي يتغير وتتغير بتبعه العادات والتقاليد ، لا صلة له بالاَخلاق وثباتها، وها نحن نذكر من الاَُصول الثابتة في علم الاَخلاق نماذج:
١. لا يشك ذو مسكة أنّبقاء النظام في المجتمع الاِنساني رهن قوانين توَمِّن حقوق جميع شرائح المجتمع بعيداً عن الظلم والجور والتعسف، وهذا أصل ثابت لا يشك فيه أحد، بيد أنّالذي يتغيّر هو الاَساليب التي تتكفل إجراء هذا الاَصل، فلا تجد على أديم الاَرض من ينكر حسن تقنين مبنيّ على العدل وبسطه بين الناس، وقبح الظلم والتعسف.
وهذا الاَصل الثابت لم يتغيّر منذ انوجد الاِنسان على البسيطة وأصبحت له حياة اجتماعية.
٢. الاختلاف بين الرجل والمرأة أمر تكويني محسوس، فهما موجودان مختلفان عضوياً وروحياً على الرغم من الاَبواق الاِعلامية التي تبغي كسر الحواجز بينهما، ولذلك اختلفت أحكام كلّ منهما عن الآخر.
فإذا كان التشريع مطابقاً لفطرتهما ومسايراً لطبعهما يظل ثابتاً لا يتغيّر بمرور الزمان، لثبات الموضوع المقتضي لثبات المحمول.
٣. الروابط العائلية، كرابطة الابن بأبويه، ورابطة الاَخ بأخيه، وهي روابط طبيعية، تتحد فيها الاَواصر الروحية والنسبية، فالاَحكام التي قنّنت لتنظيم تلك الروابط باتت ثابتة لا تتغيّر بتغير الزمان.
٤. انّ التشريع الاِسلامي بالغ في الاهتمام بالاَخلاق للحيلولة دون تفسّخها،
كما عالج التفسّخ الخلقي كالخمر والميسر والاِباحة الجنسية بوضع حلول تتناسب
معها من خلال تحريمها وإقامة الحدود على مقترفيها، وهذه الحلول ليست