رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢
غرض الاَعداء ولا ينافي غرض أوليائه. [١]
فالحسن والقبح بهذه المعاني أو الملاكات اعترف به الاَشاعرة.
وهذه الاَُمور الثلاثة التي اعترفت بها الاَشاعرة خارجة عن مصب البحث، لكنّهم اخترعوا للحسن والقبح معنى رابعاً وهو تعلّق مدحه تعالى وثوابه، أو ذمّه وعقابه، فما تعلّق به مدحه في العاجل وثوابه في الآجل يسمّى حسناً، وما تعلّق به ذمّه تعالى في العاجل وعقابه في الآجل يسمّى قبيحاً، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما، فقالوا: هو عندنا شرعي، لاَنّ الاَفعال كلّها سواء، ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذم فاعله وعقابه، وإنّما صارت كذلك بسبب أمر الشارع بها ونهيه عنها. [٢]
وهذه المحاولة منهم نوع رجوع عن الاِنكار المطلق، ومغالطة في تحرير محل النزاع، وليس هو إلاّ نفس الفعل بما هو هو سواء أكان صادراً من الواجب أم من الممكن، فالنزاع في أنّ العقل هل يدرك حسنه أو قبحه، سواء أتعلَّق به مدح في العاجل وثواب في الآجل أو لا ، وسواء كان هناك ثواب أو عقاب.
إذا عرفت ذلك فنقول: ظهر ممّا ذكرنا أنّ للحسن والقبح معنى وملاكاً واحداً، وهو كون نفس الشيء مدركاً للعقل حسنه أو قبحه، والملاك كونه ملائماً لفطرته ووجدانه، أو منافياً.
وبعبارة أُخرى: إذا كان ملائماً للبعد العلوي منه أو منافراً معه، وعلى ذلك فلو لم يكن هناك إنسان، ولم يكن له بعد علوي أو ملكوتي لما صحّ الحكم بحسن الاَفعال وقبحها، فالمصحح هو ملائمته ومنافرته معه، فعند المقايسة والمطابقة يوصف بأحد الشيئين.
[١]شرح التجريد للفاضل القوشجي: ٤٤١، نقل بتوضيح منّا. [٢]المصدر نفسه:٤٤١.