رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - إنكارهما مساوق لامتناع إثبات الشرائع السماوية
وإلى ذلك يشير العلاّمة الحلّي في كتابه، ويقول: لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير ، لما قبح من اللّه تعالى شيء، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكاذبين، وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة، فانّ أيّ شيء أظهر المعجزة عقيب ادّعاء النبوة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة. [١]
و بما ذكرنا من التوضيح ، يظهر عدم صحّة ما ذكره الفضل بن روزبهان (المتوفّى٩١٩هـ) حيث قال: عدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ليس لكونه قبيحاً عقلاً، بل لعدم جريان عادة اللّه الجاري مجرى المحال العادي بذلك وقوله (العلامة): تجويز هذا يسد باب معرفة النبوة، قلنا : لا يلزم هذا لاَنّ العلم العادي حاكم باستحالة هذا الاِظهار فلا ينسد ذلك الباب. [٢]
إنّ العلم بجريان عادة اللّه على عدم إظهار المعجزة على يد الكذّابين، يتم بأحد طريقين:
أ. أن يحكم العقل بأنّاللّه حكيم، ولا يجعل الحكيم المعجزةَ على يد الكذّابين، والمفروض انّه غير ثابت لدى المستشكل.
ب. دراسة سيرة الاَنبياء والظروف التي حاطت بهم والقرائن الحافة بدعوتهم حتى يقطع الاِنسان بقضية كلية، وهي: انّه سبحانه لا يجعل المعجزة على غير يد الصادق؛ وهذا العلم الكلّي لا يحصل إلاّ بدراسة سيرة طائفة كبيرة من الاَنبياء على نحو يحصل له هذا العلم الكلي، ومن الواضح بمكان أنّه أمر غير ممكن عادة.
ثمّإنّ للفضل بن روزبهان كلاماً في آخر هذا الفصل نأتي به ليعلم مدى تأخّر القوم عن المسائل العقلية وانكبابهم على التقليد من مشايخ مذهبهم، حيث يقول:
[١]نهج الحقّ وكشف الصدق:٨٤. [٢]دلائل الصدق: ٢١٩.