رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - انتفاوَهما مطلقاً لو ثبتا شرعاً
مطلقاً لو ثبتا شرعاً. وقد أوضحه العلامة في شرحه بقوله: وتقريره: انّهما لو ثبتا شرعاً لم يثبتا لا شرعاً ولا عقلاً.
توضيحه: أنّا لو لم نعلم حسن بعض الاَشياء وقبحها عقلاً لم نحكم بقبح الكذب، فجاز وقوعه من اللّه ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ فإذا أخبرنا عن شيء انّه قبيح لم نجزم بقبحه، وإذا أخبرنا عن شيء انّه حسن لم نجزم بحسنه، لتجويز الكذب، ولجوّزنا أن يأمرنا بالقبيح وأن ينهانا عن الحسن، لانتفاء حكمته تعالى على هذا التقرير. [١]
وخلاصة الدليل: أنّه لو لم نعرف حسن الاَفعال وقبحها شرعاً إلاّ عن طريق إخبار الاَنبياء، فإذا قالوا: الصدق حسن والكذب قبيح، لا يحصل لنا العلم بصدق القضية، إذ نحتمل أن يكون المخبر كاذباً.
ولو قيل إنّه سبحانه شهد على صدق مقالة أنبيائه، فنقول: إنّ شهادته سبحانه لم تصل إلينا إلاّ عن طريقهم، فمن أين نعلم صدقهم في كلامهم هذا ؟
أضف إلى ذلك من أين نعلم أنّه سبحانه ـ و العياذ باللّه ـ لا يكذب؟
فهذه الاحتمالات لا تندفع إلاّ باستقلال العقل ـ قبل كلّ شيء ـ بحسن الصدق وقبح الكذب، وانّه سبحانه منزه عن القبح.
غير انّالفاضل القوشجي شرح كلام المحقق الطوسي بنحو آخر وقال: لو لم يثبت الحسن والقبح إلاّ بالشرع لم يثبت أصلاً، لاَنّ العلم بحسن ما أمر به الشارع، أو أخبر به عن حسنه، و بقبح ما نهى عنه، أو أخبر عن قبحه، يتوقف على أنّ الكذب قبيح لا يصدر عنه، وأنّ الاَمر بالقبيح والنهي عن الحسن سفه وعبث لا يليق به. [٢]
[١]كشف المراد: ٥٩. [٢]شرح التجريد: ٤٤٢.