رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - بداهة العقل
الصفة صفة نقصان، يقال العلم حسن أي ان اتصف به كمال، والجهل قبيح أي لمن اتصف به نقصان، وهذا المعنى من الحسن والقبح عقليان، أي العقل يدرك ملاك الكمال والنقص، وبالتالي يدرك الحسن والقبح بهذا المعنى.
الثاني: ملائمة الغرض ومنافرته، فما وافق الغرض كان حسناً و ما خالفه كان قبيحاً، وما ليس كذلك لم يكن حسناً ولا قبيحاً، وقد يعبر عنهما بالمصلحة والمفسدة، فيقال: الحسن ما فيه مصلحة، والقبيح ما فيه مفسدة، وما خلا عنهما لا يكون شيئاً منهما، وذلك أيضاً يدركه العقل كالمعنى الاَوّل. ويختلف بالاعتبار فانّ قتل زيد مصلحة لاَعدائه وموافق لغرضهم، وفي الوقت نفسه مفسدة لاَوليائه ومخالفة لغرضهم.
الثالث: ما تعلّق به المدح والثواب أو الذم والعقاب هذا في أفعال العباد، وأمّا أفعال اللّه فالحسن فيه بمعنى تعلّق المدح والذم وترك الثواب والعقاب.
فقال هذا هو محل النزاع فهو عندنا شرعي، وذلك لاَنّ الاَفعال كلّها سواء ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ولا ذم فاعله وعقابه، وإنّما صارت كذلك بسبب أمر الشارع ونهيه. [١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّالقول بأنّ للحسن والقبح ثلاثة معان، وانّ التحسين والتقبيح العقليين صحيح في الاَوّلين دون الثالث، يعرب عن تراجع القائل عن الاِنكار المطلق، وإظهار شيء من المرونة للمثبتين لهما، ولكن الحقّ انّه ليس للحسن والقبح إلاّ معنى واحد، وهو الذي ذكره في المعنى الثالث، وإلاّ فدرك الكمال و النقص أو الملائمة والمنافرة خارجان عن محط البحث، كما أنّإقحام الثواب والعقاب في المعنى الثالث أيضاً نوع مغالطة تفوّه بها القائل، فالبحث مكرّس على حسن الفعل وقبحه على وجه يبعث الآخرين على تحسين الفعل
[١]شرح التجريد:٤٤١.