رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١
الضعفاء العجزة يجب أن يُفْنُوا، هذا أوّل مبدأ من مبادىَ حبنا للاِنسانية، ويجب أيضاً أن يساعدوا على هذا الفناء. [١]
وعلى ضوء ما ذهب إليه نيتشه فالمفاهيم الاِنسانية كالمساواة والعدالة والاِيثار كلّها مفاهيم تحول دون وصول الاِنسان إلى القوة حتى مساواة المرأة بالرجل، فكان يعتقد أنّ المرء هو الموجود الاَقوى والمرأة خلقت لخدمة الرجل فحسب، وقد استلهم منهجه هذا عن «شارل دارون» الذي طرح نظرية تطور الاَنواع على أُصول أهمها:
نشوء التنازع بين أفراد نوع واحد أوّلاً، والبقاء للاَصلح والاَقوى ثانياً، فزعم انّ هذا أصل في الحيوان والاِنسان على حدّ سواء، فكأنَّ عالم الطبيعة يغربل ما فيه من الاَصناف والاَنواع ويزيح الضعيف عن حلبة الوجود ويُبقي القوي المقتدر، وهكذا الحال في المجتمعات الاِنسانية فهي تحاول دائماً حذف الضعيف وإبقاء القوي.
يقول نيتشه: إنّ إرادة الحياة أسمى الاِرادة وأقواها، ولا تعبر عن نفسها في التنازع التعس من أجل البقاء بل في إرادة القتال، إرادة القوة والسيطرة. [٢]
ثمّ يضيف بأنّ الحب والاِحسان ونظائرهما التي يبذلها الآباء للاَبناء تحول بين الاِنسان وتكامله، لاَنّ هذه الاَعمال تحافظ على وجود الضعفاء وعدم حذفهم من المجتمعات، فما دعا إليه سقراط الحكيم من العفة والعدالة والحب، بل ما دعا إليه سيدنا المسيح من الحبّ والعشق كلّها تصد عن ظهور الاِنسان الكامل في المجتمع. [٣]
[١]عبد الرحمان البدوي: الاَخلاق النظرية: ٢٣٩، ط الثانية عام ١٩٧٦؛ موسوعة الفلسفة:٢|٥١٤. [٢]العمدة في فلسفة القيم:١٢٨. [٣]انظر في الوقوف على مذهبه كتاب «سير حكمت در اروپا»: فقد نقل الشيء الكثير من أقواله وعباراته.