رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٣ - تقييم النظرية
وعلى هذا الاَساس نشاهد اليوم من هضم حقوق الدول الضعيفة من قبل الدول الكبرى فينهبون ثروات الدول الفقيرة دون اكتراث ودون أيِّ وازع لعلمها بعدم استطاعة الدول الفقيرة أن تنال حقوقها المهدورة أو أن تقابل بالمثل.
فما سمّاه أخلاقاً يقتصر على نطاق محدود من دون أن يكون معياراً عاماً لكافة الشرائط والظروف.
٣. انّ ما ذكر راسل من إنكار معيار الحسن والقبح حتى يكون هو الاَساس للقيم والاَخلاق من الضعف بمكان لوجود احتمالات ثلاثة:
أ. الحسن والقبح بمعنى ما يرغب إليه الفرد أو يرغب عنه بملاك انّه يوَمّن منافعه الشخصية أو لا يوَمّن.
ب. الحسن والقبح ما يوَمّن المنافع النوعية من دون نظر إلى المنافع الشخصية على وجه يكون الاِنسان محوراً لتمييز الحسن عن القبح مع قطع النظر عن الفرد ومنافعه أو مضاره.
ج. الحسن والقبح عبارة عن النظر إلى الشيء من زاوية خاصة وهو التجرد عن كلّ نزعاته، فعندئذٍ يرى في نفسه ميلاً نحو أُمور ورغبة عن أُمور أُخرى والذي نعبِّـر عنها بالبعد الروحي أو الملكوتي للاِنسان.
فهذا الفيلسوف تصور أنّ المعيار الاَوّل هو الملاك للحسن والقبح وغفل عن المعيارين الآخرين اللّذين لا يدوران على النفع الشخصي بل الثالث الّذي لا يدور حول النفع والضرر بل يدور حول النظر إلى القضية مع قطع النظر عن مضاعفاتها وآثارها.
ثمّ إنّ ما ذكره «راسل» قد سبقه الفيلسوف الالماني «هيجل» (١٧٧٠ـ
١٨٣١م) حيث فسر الاَخلاق بالانقياد للقوانين السائدة، فحدّد النفع الشخصي مع