رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧ - نقد وتحليل
مذهب اللّذة الذي كان يدور على الاَنانية والغفلة عن مصالح المجتمع.
أمّا مذهب المنفعة، فقد تمكن من ملء هذه الثغرة من خلال تقرير حقيقة وهي أنّ منفعة المجتمع شاملة لمنفعة الفرد ومقدمة عليها.
ولكن هناك سوَالاً: وهو انّتقديم النفع الجماعي، هل هو وسيلة للنفع الفردي الذي ينطوي في نفع الجمع، أو هو غاية هدف؟ فعلى الاَوّل تعود الاَنانية بأجلى مظاهرها، وحينها يتحد هذا المذهب مع مذهب اللّذة، غير انّالمذهب السابق لم ينبس عن النفع الجماعي ببنت شفة، ولكنّه تمخّض عن ذلك غير انّه أخذه واجهة للّذة الفردية.
وعلى الثاني يكون نزيهاًعمّا ذكرنا من الاِشكال.
هذه هي حصيلة مذهب المنفعة إلاّ أنّها لا تخلو من مناقشات.
الاَُولى: انّ تخصيص إطار الفعل الاَخلاقي بما يرجع نفعه إلى المجتمع تخصيص بلا وجه، بل ثمة صفات محمودة تعد من أفضل الاَفعال الاَخلاقية مع أنّها لا صلة لها بالمجتمع، كالاَُمور التالية:
أ. عدم الخضوع للظلم الذي يعبر عنه بإباء الضيم
ب. عزّة النفس وكرامتها، أعني: من لا يخضع لسفلة الناس من أجل كسب حطام الدنيا.
الثانية: إذا كان معيار الفعل الاَخلاقي هو «جلب قدر أكبر من السعادة لاَكثر
عدد من الناس» فهو أمر مبهم وبحاجة إلى المزيد من البيان، فما هو المراد من أكثر
عدد الناس؟ فهل المراد هو الكثرة العددية أو الكثرة النوعية؟ ولو كانت كثرة
عددية فما حدها، فلو كان هناك عمل يتم لصالح ٥١ وينتهي بضرر ٤٩، فهل هو
عمل أخلاقي؟ وعلى الثاني فما هي الكيفية المعتبرة التي يتم على ضوئها عدُّ