رسالة في التحسين والتقبيح العقليين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - ٢ دليل صاحب الوافية على نفي الملازمة
والتقبيح العقليين، ولكنّه لم يلتزم بالملازمة، وقال: والحقّ ثبوت الحسن والقبح العقليين، ولكن في إثبات الحكم الشرعي ـ كالوجوب والحرمة ـ بهما نظر وتأمّل، لاَنّ قوله تعالى: (وَما كُنّا مُعَذِّبين حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [١]ظاهر في أنّ العقاب لا يكون إلاّ بعد بعثة الرسول، فلا وجوب ولا تحريم إلاّ وهو مستفاد من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
وأيضاً انّ العقل يحكم بأنّه يبعد من اللّه توكيل بعض أحكامه إلى مجرّد إدراك العقول مع شدة اختلافها في الاِدراكات من غير انضباطه بنص، أو شرع، فانّه يوجب الاختلاف والنزاع، مع أنّ رفعه من إحدى الفوائد لاِرسال الرسل ونصب الاَوصياء. [٢]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّه إذا وقف العقل على الملازمة بين حسن الشيء والبعث إليه، وقبحه والزجر عنه، يستكشف بيان الشارع أيضاً عن طريق رسوله غير أنّ هذا الرسول، رسول باطني لا ظاهري كما في رواية هشام عن الكاظم (عليه السلام): «يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين: حجّة ظاهرة، وحجّة باطنة. أمّا الظاهرة فالرسل والاَنبياء والاَئمّة، وأمّا الباطنة فالعقول». [٣]
وثانياً: خروج ما ذكره عن محط البحث، إذ ليس البحث في إدراك مناطات الاَحكام وملاكاتها حتى يستكشف منها حكم الشرع، ليرد عليه بأنّه يبعد من اللّه توكيل بعض أحكامه إلى مجرّد إدراك العقول مع شدة اختلافها في الاِدراكات من غير انضباطه بنصّ أو شرع... وإنّما الكلام في الملازمة بين حسن الشيء وقبحه، وليسا من الاَُمور التي تختلف فيها العقول، لوضوح درك حسن الشيء وقبحه إذا عرض الفعل على الفطرة.
[١]الاِسراء:١٥. [٢]الوافية:١٧٢ـ ١٧٤. [٣]الكافي:١|١٦.