تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٢٤
جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن بن مسعود قال قال رسول الله (ص) من سأل وله ما يغنيه كانت خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة فقال رجل يا رسول الله ماذا غناه قال خمسون درهما أو قيمتها ذهبا قال يحيى فسالت شعبة عن هذا الحديث فقال قد سمعته من حكيم انى أخاف الله ان أحدثه أخبرني على بن المحسن القاضى أخبرني أبى قال قال أبو الحسين محمد بن على بن الخلال البصري حدثني أبى وسمعته من غيره ان القضاة والشهود بمدينة السلام ادخلوا على المعتمد على الله للشهادة عليه في دين كان اقترضه عند الاضاقة بالانفاق على صاحب الزنج فلما مثلوا بين يديه قرأ عليهم إسماعيل بن بلبل الكتاب ثم قال ان أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يأمركم ان تشهدوا عليه بما في هذا الكتاب فشهد القوم حتى بلغ الكتاب إلى الجذوعى القاضى فاخذه بيده وتقدم إلى السرير فقال يا أمير المؤمنين اشهد عليك بما في هذا الكتاب فقال اشهد فقال انه لا يجوز ان اشهد أو تقول نعم أفأشهد عليك قال نعم فشهد في الكتاب ثم خرج فقال المعتمد من هذا فقيل له الجذوعى البصري فقال وما إليه فقالوا ليس إليه شئ فقال مثل هذا لا ينبغي ان يكون مصروفا فقلدوه واسطا فقلده إسماعيل وانحدر فاحتاج الموفق يوما إلى مشاورة الحاكم فيما يشاور في مثله فقال استدعوا القاضى فحضر وكان قصيرا له دبية طويلة فدخل في بعض الممرات ومعه غلام له فلقيه غلام كان للموفق وكان شديد التقدم عنده وكان مخمورا أو سكران فصادفه في مكان خال من الممر فوضع يده في دبيته حتى غاص رأسه فيها وتركه ومضى فجلس الجذوعى في مكانه واقبل غلامه حتى فتقها واخرج رأسه منها وثنى رداءه على رأسه وعاد إلى داره واحضر الشهود فامرهم بتسلم الديوان ورسل الموفق يترددون وقد سترت الحال عنه حتى قال بعض الشهود لبعض الرسل الخبر فعاد إلى الموفق فأخبره بذلك فأحضر صاحب الشرطة وأمره بتجريد الغلام وحمله إلى باب دار القاضى وضربه هناك ألف سوط وكان والد هذا الغلام من جلة القواد ومحله محل من لوهم بالعصيان لا طاعة أكثر الجيش فلم يقل شيئا وترجل القواد