تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠١
ونبهنا ذلك الشاب على الصواب وهو كذا وعرف ذلك الشاب انا رجعنا إلى الاصل فوجدناه كما قال أخبرني على بن المحسن القاضى حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المعدل قال سمعت أبا جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المقرئ يقول قال لي أحمد بن محمد بن يوسف الاصبهاني وهو بن اختى رأيت النبي (ص) في النوم فقلت يا رسول الله عمن أخذ علم القران فقال عن أبى بكر بن الانباري قلت فالفقه قال عن أبى إسحاق المروزي أنبأنا القاضى أبو العلاء محمد بن على بن يعقوب الواسطي قال قال محمد بن جعفر التميمي النحوي فاما أبو بكر محمد بن القاسم بن الانباري فما رأينا احفظ منه ولا اغزر بحرا من علمه وحدثني عنه أبو الحسن العروضى قال اجتمعت انا وهو عند الراضي على الطعام وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر فكان يسوى له قلية يابسة قال فاكلنا نحن من الوان الطعام وأطايبه وهو يعالج تلك القلية ثم فرغنا واتينا بحلواء فلم يأكل منها وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين ونمنا نحن في خيش ينافس فيه ولم يشرب ماء إلى العصر فلما كان مع العصر قال لغلام الوظيفة فجاءه بماء من الحب وترك الماء المزمل بالثلج فغاظني امره فصحت بصيحة فأمر أمير المؤمنين باحضارى وقال ما قصتك فأخبرته وقلت هذا يا أمير المؤمنين يحتاج إلى ان يحال بينه وبين تدبير نفسه لانه يقتلها ولا يحسن عشرتها قال فضحك وقال له في هذا لذة وقد جرت به العادة وصار الفا فلن يضره ثم قلت يا أبا بكر لم تفعل هذا بنفسك قال ابقى على حفظي قلت له قد أكثر الناس في حفظ فكم تحفظ قال احفظ ثلاثة عشرة صندوقا قال محمد بن جعفر وهذا ما لا يحفظ لاحد قبله ولا بعده وكان احفظ الناس للغة ونحو وشعر وتفسير قران فحدثت انه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير من تفاسير القران بأسانيدها وقال لنا أبو العباس بن يونس كان اية من آيات الله في الحفظ وقال لنا أبو الحسن العروضى كان يتردد بن الانباري إلى أولاد الراضي فكان