تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦
وهو يريد البول فقال يا أعرابي احفظ علي فرسي حتى أبول فسعى نحوه وأخذ بركابة فنزل المهدي ودفع الفرس إليه فأقبل الاعرابي على السرج يقلع حليته وفطن المهدي وقد أخذ حاجته فقدم إليه فرسه وجات الخيل نحوه وأحاطت به ونذر بها الاعرابي فولى هاربا فأمر برده فقال وخاف أن يكون قد غمز به فقال خذوا ما أخذنا منكم ودعونا نذهب إلى حرق الله وناره فقال المهدي وصاح به تعال لا بأس عليك فقال ما تشاء جعلني الله فداء فرسك فضحك من حضره وقالوا ويلك هل رأيت إنسانا قط قال هذا قال فما أقول قالوا قل جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين قال أو هذا أمير المؤمنين قالوا نعم قال والله لئن أرضاه هذا مني ما يرضيني ذاك فيه ولكن جعل الله جبريل وميكائيل فداءه وجعلني فداءهما فضحك المهدي واستطابه وأمر له بعشرة آلاف درهم فأخذها وانصرف قال بن عرفة وبلغني أن المهدي لما فرغ من بناء عيسى باذ ركب في جماعة يسير لينظر فدخله مفاجأة وأخرج من كان هناك من الناس وبقى رجلان خفيا عن أبصار الاعوان فرأى المهدي أحدهما وهو دهش ما يعقل فقال من أنت قال أنا أنا أنا قال ويلك من أنت قال لا أدري قال ألك حاجة قال لا لا قال أخرجوه اخرج الله نفسه فدفع في قفاه فلما خرج قال لغلام له اتبعه من حيث لا يعلم فاسأل عن أمره ومهنته فإني أخاله حائكا فخرج الغلام يقفوه ثم رأى الآخر فاستنطقه فأجابه بقلب جرئ ولسان منبسط فقال من أنت فقال رجل من أبناء رجال دعوتك قال فما جاء بك إلى ها هنا قال جئت لانظر إلى هذا البناء الحسن فأتمتع بالنظر وأكثر الدعاء لامير المؤمنين بطول المدة وتمام النعمة ونماء العز والسلامة قال أفلك حاجة قال نعم خطبت ابنة عمي فردني أبوها وقال لا مال لك والناس يرغبون في الاموال وأنا بها مشعوف ولها وامق قال قد أمرت لك بخمسين ألف درهم قال جعلني الله فداءك يا أمير المؤمنين قد وصلت فأجزلت الصلة ومننت فأعظمت المنة فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه وآخر أيامك خيرا من أولها وأمتعك بما أنعم به وأمتع رعيتك بك فأمر أن تعجل له صلته ووجه ببعض خاصته معه وقال سل عن مهنته فإني أخا له كاتبا فرجع الرسولان معا فقال الاول وجدت الاول حائكا وقال الآخر وجدت الرجل كاتبا فقال المهدي لم تخف علي مخاطبة الكاتب والحائك