تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٩٦
اخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع مقارع وقال يا مولاي الادب ثلاث والسبع فضل وذلك قصاص فضربتك هذه السبع المقارع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة قال فغاظني جدا فرميته فشججته فمضى من وقته إلى ابنة عمى فقال لها يا مولاتي ان الدين النصيحة وقد قال النبي (ص) من غشنا فليس منا وانا أعلمك يا مولاتي ان مولاي قد تزوج واستكتمني فلما قلت له لابد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجنى فمنعتني بنت عمى من دخول الدار وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في تخليط فلم ار الامر يصلح الا بان طلقت المراة التي تزوجتها وصلح امرى مع ابنة عمى وسمت الغلام الناصح فلم يكن يتهيا لي ان اكلمه فقلت أعتقه واستريح فلعله ان يمضى عنى إلى النار فلما اعتقته لزمنى وقال الان وجب حقك على ثم انه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج فغاب عنى عشرين يوما ورجع فقلت له لم رجعت قال قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فكنت غير مستطيع وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت ثم أراد الغزو فجهزته أيضا لذلك وشخص فلما غاب عنى بعت كل ما املكه بالبصرة من عقار وغيره وخرجت عنها خوفا من ان يرجع قرأت على الحسن بن أبى بكر عن أحمد بن كامل القاضى قال مات أبو عبد الله محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان المعروف بأبي العيناء في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين وحمل في تابوت إلى البصرة وكان مولده بالاهواز في سنة إحدى وتسعين ومائة ومنشوؤه بالبصرة وولاؤه للمنصور وكان ضريرا يخضب بالحمرة خضابا ليس بالمشبع وكان فصيحا سريع الجواب قرأت بخط أبي الحسن الدارقطني مات أبو العيناء الضرير سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان خرج من بغداد يريد البصري في سفينة فيها ثمانون نفسا فغرقت فما سلم منها غيره فلما صار إلى البصرة مات (١٥٣٢) محمد بن القاسم بن إسحاق بن إسماعيل بن الصلت أبو سعيد السمسار البلخي قدم بغداد وحدث بها عن محمود بن المهتدى ومحمد بن تميم الفريابي وهارون بن حاتم الكوفى روى عنه محمد بن مخلد الدوري