تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠٠
وكان صدوقا فاضلا دينا خيرا من أهل السنة وصنف كتبا كثيرة في علوم القران وغريب الحديث والمشكل والوقف والابتداء والرد على من خالف مصحف العامة روى عنه أبو عمر بن حيويه وأبو الحسين بن البواب وأبو الحسن الدارقطني وأبو الفضل بن المأمون وأحمد بن محمد بن الجراح ومحمد بن عبد الله بن اخى ميمى وغيرهم وبلغني انه كتب عنه وأبوه حي وكان يملى في ناحية من المسجد وأبوه في ناحية أخرى وقال أبو على إسماعيل بن القاسم القالى كان أبو بكر بن الانباري يحفظ فيما ذكر ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القران حدثني على بن أبى على البصري عن أبيه قال أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر محمد بن القاسم بن الانباري يملى من حفظه لا من كتاب وان عادته في كل ما كتب عنه من العلم كانت هكذا ما أملى قط من دفتر سمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول كان أبو بكر بن الانباري يملى كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والاخبار والتفاسير والاشعار كل ذلك من حفظه قال حمزة وحدثني أبى عن جدي ان أبا بكر بن الانباري مرض فدخل عليه اصحابه يعودونه فراو من انزعاج أبيه وقلقه عليه أمرا عظيما فطيبوا نفسه ورجوا له عافيه أبو بكر فقال لهم كيف لا اقلق وانزعج لعلة من يحفظ جميع ما ترون وأشار لهم إلى حيرى مملوء كتبا قال حمزة وكان مع حفظه زاهدا متواضعا حكى أبو الحسن الدارقطني انه حضره في مجلس أملاه يوم الجمعة فصحف اسما أورده في إسناد حديث اما كان حبان فقال حيان أو حيان فقال حبان قال أبو الحسن فاعظمت ان يحمل عن مثله في فضله وجلالته وهم وهبته ان اوقفه على ذلك فلما انقضى الاملاء تقدمت إلى المستملى وذكرت له وهمه وعرفته صواب القول فيه وانصرفت ثم حرضت الجمعة الثانية مجلسه فقال أبو بكر للمستملي عرف جماعة الحاضرين انا صحفنا الاسم الفلاني لما املينا حديث كذا في الجمعة الماضية