تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٠١
بها فادخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس وابن أبى ذئب وابن أبى سبرة وغيرهم من العلماء فقال اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين قال وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عند الوثاق والبسه ثيابا وكنس البيت الذي كان فيه ورشة ثم ادخلهم عليه فقال لهم الرسول اكتبوا بما رأيتم فاخذوا يكتبون يشهد فلان وفلان فقال بن أبى ذئب لا تكتب شهادتى انا اكتب شهادتى بيدى إذا فرغت فارم إلى بالقرطاس فكتبوا محبسا لينا ورأينا هيأة حسنة وذكروا ما يشبه هذا الكلام قال ثم دفع القرطاس إلى بن أبى ذئب فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع قال يا مالك داهنت وفعلت وفعلت إلى الهوى لكن اكتب رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا قال فجعل يذكر شدة الحبس قال وبعث بالكتاب إلى أبى جعفر قال فقدم أبو جعفر حاجا فمر بالمدينة فدعاهم فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون وجعل بن أبى ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه وشدة عبد الصمد وما يلقون منه قال وجعل أبو جعفر يتغير لونه وينظر لي عبد الصمد غضبان قال الحسن بن زيد فلما رأيت ذلك رأيت ان ألينه وخشيت على عبد الصمد من أبى جعفر ان يعجل عليه فقلت يا أمير المؤمنين ويرضى هذا أحدا قال بن أبى ذئب اما والله ان سألني عنك لاخبرنه فقال أبو جعفر وانى أسألك فقال يا أمير المؤمنين ولى علينا ففعل بنا وفعل واطنب في فلما ملانى غيظا قلت أفيرضي هذا أحدا يا أمير المؤمنين سله عن نفسك فقال له أبو جعفر فإني أسألك عن نفسي قال لا تسألني فقال أنشدك بالله كيف تراني قال اللهم لا أعلمك الا ظالما جائرا قال فقام إليه وفي يده عمود فجلس قربه قال الحسن بن زيد فجمعت إلى ثوبي مخافة ان يصيبني من دمه فقلت الا تضرب العمود فجعل يقول له يا مجوسي أتقول هذا لخليفة الله في أرضه وجعل يرددها عليه وابن أبى ذئب يقول نشدتني بالله يا عبد الله انك نشدتني بالله قال ولم ينله بسوء قال وتفرقوا على ذلك قال أبو زكريا العباد وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفى نخعى وزاد فيه فلما كان الغد دعى به ليدخل على أبى جعفر وكان لابي جعفر خادم كريم عليه قال أبو عيسى حدثني فلان قال فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا بن أبى ذئب من الباب ليدخل على أبى جعفر قام إليه الخادم وكان أمر ان يدخله فجعل يمس على صدر بن أبى ذئب ويقول مرحبا برجل لا تأخذه في الله لومة لائم