تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٠٢
يوما من الايام قد سألته جارية عن شئ من تفسير الرؤيا فقال انا حاقن ثم مضى فلما كان من غد عاد وقد صار معبرا للرؤيا وذاك انه مضى من يومه فدرس كتاب الكرماني وجاء قال وكان يأخذ الرطب يشمه ويقول اما انك لطيب ولكن اطيب منك حفظ ما وهب الله لي من العلم قال محمد بن جعفر ومات بن الا بناري فلم نجد من تصنيفه الا شيئا يسيرا وذاك انه إنما كان يملى من حفظه وقد أملى كتاب غريب الحديث قيل انه خمس وأربعون ألف ورقة وكتاب شرح الكافي وهو نحو ألف ورقة وكتاب الهاآت نحو ألف ورقة وكتاب الاضداد وما رأيت أكبر منه وكتاب المشكل أملاه وبلغ إلى (طه) وما اتمة وقد أملاه سنين كثيرة والجاهليات سبع مائة ورقة والمذكر والمؤنث ما عمل أحد أتم منه وعمل رسالة المشكل ردا على بن قتية وأبى حاتم ونقضا لقولهما وحدثت عنه انه مضى يوما في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف قال فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي أين كنت إلى الساعة فعرفته فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي فجئت فوجدتها فعلمت الامر كيف جرى فقلت لها كونى فوق إلى ان استبرئك وكنت اطلب مسألة قد احيلت على فاشتغل قلبي فقلت للخادم خذها وامضى بها إلى النخاس فليس قدرها ان تشغل قلبي عن علمي فاخذها الغلام فقالت دعني اكلمه بحرفين فقالت أنت رجل لك محل وعقل وإذا اخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم امن ان يظن الناس في ظنا قبيحا فعرفنيه قبل ان تخرجني فقلت لها مالك عندي عيب غير انك شغلتني عن علمي فقال هذا أسهل عندي قال فبلغ الراضي امره فقال لا ينبغي ان يكون العلم في قلب أحد احلى منه في صدر هذا الرجل ولما وقع في علة الموت أكل كل شئ كان يشتهى وقال هي علة الموت حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي المؤدب مذاكرة من حفظه قال حدثني أبى قال سمعت أبا بكر بن الانباري يقول دخلت البيمارستان بباب المحول فسمعت صوت رجل في بعض البيوت يقرأ (أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده) [ العنكبوت ١٩ ] فقال انا لا أقف الا على قوله (كيف يبدئ الله الخلق) فاقف على ما عرفه القوم واقروا به لانهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق وابتدئ بقوله (ثم يعيده) فيكون خبرا واما ما قراه على بن أبى طالب (وادكر بعد