تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٢
قال فاقطع لي منه جبة وقلنسوة وبخل بثوب آخر يخرجه للمهدي فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أمر بتلك الخزانة بعنيها ففرقت على الموالي والغلمان والخدم أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي أخبرنا الزبير بن بكار أخبرني يونس بن عبد الله الخياط قال دخل بن الخياط المكي على امير المؤمنين المهدي وقد مدحه فأمر له بخمسين ألف درهم فلما قبضها فرقها على الناس وقال أخذت بكفي كفه أبتغي الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فبددت ما عندي فنمى إلى المهدي فأعطاه بدل كل درهم دينارا أخبرنا سلامة بن الحسين المقرئ أخبرنا علي بن عمر الحافظ حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا عبد الله بن أبي سعد حدثنا هارون بن ميمون الخزاعي حدثنا أبو حزية الباذغيسي قال قال المهدي أمير المؤمنين ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلى ما يحب من تذكيري يدا سلفت مني إليه أتبعها أختها وأحسن ربها لان منع الاواخر يقطع شكر الاوائل أخبرني محمد بن عبد الواحد بن محمد الاكبر أخبرنا محمد بن العباس أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان أخبرني محمد بن الفضل أخبرني بعض أهل الادب عن حسن الوصيف قال قعد المهدي قعودا عاما للناس فدخل رجل وفي يده نعل في منديل فقال يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك فقال هاتها فدفعها إليه فقبل باطنها ووضعها على عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه أترون أني لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير النعل هذه فضلا عن أين يكون لبسها ولو كذبناه قال للناس أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها علي وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره وإذا كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالما فاشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح