تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٣٨
ولقد حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن على السوذرجاني بأصبهان قال سمعت أبا عبد الله بن مندة يقول كتبت عن ألف شيخ لم ار فيهم احفظ من إبراهيم بن حمزة حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي من أصل كتابه قال سمعت محمد بن الحسين بن الفضل القطان يقول سمعت أبا بكر بن الجعابي يقول دخلت الرقة فكان لي ثم قمطرين كتبا فانفذت غلامي إلى ذلك الرجل الذي كتبي عنده فرجع الغلام مغموما فقال ضاعت الكتب فقلت يا بنى لا تغتم فان فيها مائتي ألف حديث لا يشكل على منها حديث لا إسنادا ولا متنا حدثنا على بن أبى على المعدل عن أبيه قال ما شاهدنا احفظ من أبى بكر بن الجعابي وسمعت من يقول انه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها الا انه كان يفضل الحفاظ فإنه كان يسوق المتون بالفاظها وأكثر الحفاظ يتسامحون في ذلك وان اثبتوا المتن والا ذكروا لفظة منه أو طرفا وقالوا وذكر الحديث وكان يزيد عليهم بحفظه المقطوع والمرسل والحكايات والاخبار ولعله كان يحفظ من هذا قريبا مما يحفظ من الحديث المسند الذي يتفاخر الحفاظ بحفظه وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث وثقات الرجال من معتليهم وضعفائهم واسمائهم وانسابهم وكناهم ومواليدهم واوقات وفاتهم ومذاهبهم وما يطعن به على كل واحد وما يوصف به من السداد وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في الدنيا حدثني رفيقي على بن عبد الغالب الضراب قال سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول كان بن الجعابي يملى مجلسه فتمتلى السكة التي يملى فيها والطريق ويحضره بن مظفر والدارقطني ولم يكن الجعابي يملى الاحاديث كلها بطرقها الا من حفظه حدثني الحسن بن محمد الاشقر البلخي قال سمعت القاضى أبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي غير مرة يقول سمعت الجعابي يقول احفظ أربعمائة ألف حديث واذاكر بستمائة ألف حديث