تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٩٤
رأيت أحدا اعلم بطبعك ولا بما جبلت عليه من هذا الرجل علمت انه لما قرا الكتاب قال أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف وأم من يسأله حاجة فقلت يا هذا تشتم صديقنا فقال هذه علامتى فيمن اشكره وأخبرني الصيمري حدثنا محمد بن عمران حدثني عبد الواحد بن محمد الخصيبى حدثني أبو يوسف عبد الرحمن بن محمد الكاتب قال كان الجاحظ يتقلد في خلافة إبراهيم بن العباس على ديوان الرسائل فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العيناء فلما أراد ان يخرج من عنده تقدم إلى من يحجبه ان لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه ان أراد الرجوع فنادى أبو العيناء بأعلى صوته يا أبا عثمان قد اريتنا قدرتك فارنا عفوك أخبرني أبو بكر البرقاني حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى المكى قال كتب أبو العيناء إلى صديق له ولى ولاية اما بعد فانى لا اعظك بموعظة الله لانك عنها غنى ولا اخوفك إياه لانك اعلم به منى ولكني أقول كما قال الاول احار بن بدر قد وليت ولاية * فكن جرزا منها تخون وتسرق وكاثر تميما بالغنى إنما الغنى * لسان به المرء الهيوبة ينطق واعلم ان الخيانة فطنة والامانة حرفة والجمع كيس والمنع صرامة وليس كل يوم ولاية فاذكر أيام العطلة ولا تحقرن صغيرا فان من الدور إلى الدور وابلاء الولاية رقدة فتنبه قبل ان تنبه وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يبصر وما هذه الوصية التي أوصى بها يعقوب بنيه ولكن رأيت الحزم في أخذ العاجل وترك الاجل أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن الخاركى البصري قال سمعت أبا عبد الله محمد بن القاسم المعروف بأبي العيناء يعزى جدي أبا بكر بن أبى عدى على زوجته فاطمة بنت الحسن بن عمران بن ميسرة فقال إذا كان سيدنا إدام الله عزه البقية ودفعت عنه الرزية كانت التعزية تهنئة والمصيبة نعمة ثم جلس وأنشد نحن ومن في الارض نفديكا * لا زلت تبقى ونعزيكا أنبأنا الحسن بن على الجوهري أنبأنا محمد بن عمران المرزباني حدثنا أحمد بن