تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣١٧
فتشوقت شوقا إلى نغماته * افهامنا ورنت إلى ادابه والنخل ما عكفت عليه طيوره * الا لما علمته من ارطابه ردت لطافته وحدة ذهنه * وحش اللغات اوانسا بخطابه والنحل يجنى المر من نور الربا * فتصير شهدا في طريق رضابه عجب الانام لطول همة ماجد * أوفى به قصر وما أزري به سهم الفتى أقصى مدى من سيفه * والرمح يوم طعانه وضرابه هجر العراق تطربا وتغربا * ليفوز من سمط العلا بغرابه والسمهرية ليس يشرف قدرها * حتى يسافر لدنها عن غابه والعضب لا يشفى امرأ من ثاره * الا بعقد نجاده وقرابه والله يرعى سرح كل فضيلة * حتى يروحه إلى اربابه يأمن له قلم حكى في فعله * ايم الغضا لولا سواد لعابه عرفت جدودك إذ نطقت وطالما * لفظ القطا فأبان عن انسابه وهززت اعطاف الملوك بمنطق * رد المسن إلى اقتبال شبابه البستنى حلل القريض ووشيه * متفضلا فرفلت في اثوابه وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه * رجلا سواه من الورى أولى به فأجاب عنه مقصرا عن شاوه * إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه مات أبو الخطاب في ليلة الاثنين ودفن في يوم الاثنين التاسع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وأربعمائة (١٤١٥) محمد بن على بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الصوري قدم علينا في سنة ثمان عشرة وأربعمائة فسمع من أبى الحسن بن مخلد ومن بعده أقام ببغداد يكتب الحديث وكان من احرص الناس عليه وأكثرهم كتبا له واحسنهم معرفة به ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم افهم منه بعلم الحديث وكان دقيق الخط صحيح النقل وحدثني انه كان يكتب في وجه ورقة من اثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطرا كان مع كثرة طلبه وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه ربما كرر قراءة الحديث