تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٦
لمحمد بن عباد أردت ان اوليك فمنعني اسرافك في المال فقال محمد منع الموجود سوء ظن بالمعبود فقال له المأمون لو شئت ابقيت على نفسك فان هذا المال الذي تنفقه ما ابعد رجوعه إليك قال يا أمير المؤمنين موله مولى غنى لا يفتقر قال فاستحسن المأمون ذلك منه وقال للناس من أراد ان يكرمني فليكرم ضيفي محمد بن عباد فجاءت الاموال إليه من كل ناحية فما برح وعنده منها درهم واحد وقال ان الكريم لا تحنكه التجارب أخبرني أحمد بن على المحستب حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدل حدثنا أبو بكر بن الانباري حدثني أبى عن المغيرة بن محمد وغيره قال قال المأمون لمحمد بن عباد المهلبي أبا محمد بلغني لانه لا يقدم أحد البصرة لا ادخل دار ضيافتك قبل ان يتصرف في حاجاته فكيف تسع هذا فقال يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود فاستحسنه منه واوصل إليه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم ومات وعليه خمسون ألف دينار دينا قال وقال المأمون لمحمد يا محمد ما أكثر الطاعنين على أبى المهلب فقال له يا أمير المؤمنين هم كما قال الشاعر ان الغرانيق تلقاها محسدة * ولا ترى للئام الناس حسادا قال أبى قال المغيرة وهذا البيت من شعر مدح به عمر بن لحاء يزيد بن المهلب وأوله ان المهلب قوم ان نسبتهم * كانو الاكارم اباء واجدادا كم حاسد لهم بغيا لفضلهم * وما دنا من مساعيهم ولا كادا أخبرنا على بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي حدثنا عبد الله بن محمد أبى الدنيا حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن قال لما احتضر محمد بن عباد دخل عليه نفر من قومه كانوا يحسدونه فلما خرجوا قال متمثلا تمنى رجال ان اموت فان امت * فتلك سبيل لست فيها باوحد فما عيش من يبقى خلافى بضائري * وما موت من يمضى امامى بمخلدي فقل للذي يبغى خلاف الذي مضى * تهيأ لاخرى مثلها فكأن قد أخبرنا حدثنا محمد بن يحيى النديم حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال قيل للعتبى