تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦٠
سمعت غير واحد يحكى عن أبى عمر الزاهد ان الاشراف والكتاب وأهل الادب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها وكان له جزء قد جمع فيه الاحاديث التي تروى في فضائل معاوية فكان لا يترك واحدا منهم يقرا عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء ثم يقرأ عليه بعده ما قصد له وكان جماعة من أهل الادب يطعنون على أبى عمر ولا يوثقونه في علم اللغة حتى قال لي عبيد الله بن أبى الفتح يقال ان أبا عمر لو كان طار طائر لقال حدثنا ثعلب عن بن الاعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا فاما الحديث فراينا جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدقونه حدثنا على بن أبى على عن أبيه قال ومن الرواة الذين لم نر قط احفظ منهم أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب املا من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني وجميع كتبه التي في ايدى الناس إنما املاها بغير تصنيف ولسعة حفظه اتهم بالكذب وكان يسئل عن الشئ الذي يقدر السائل انه قد وضعه فيجيب عنه ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطئة فيجيب بذلك الجواب بعينه أخبرني بعض أهل بغداد قال كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضى إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه فقال بعضهم انا اصحف له القنطرة واساله عنها فإنه يجيب بشئ آخر فلما صرنا بين يديه قال له أيها الشيخ ما القنطرة عند العرب فقال كذا وذكره شيئا قد انسينا ما قال فتضاحكنا وائتمنا المجلس وانصرفنا فلما كان بعد شهور ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال ما القنطرة فقال أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا فقلت هي كذا قال فما درينا في أي الامرين نعجب في ذكائه ان كان علما فهو اتساع طريق أو كان كذبا عمله في الحال ثم قد حفظه فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو اظرف قال أبى وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد غلاما مملوكا تركيا يعرف بخواجا فبلغ أبا عمر الخبر وكان يملى كتاب الياقوته فلما جاؤه قال اكتبوا ياقوته خواجا الخواج في أصل لغة العرب الجوع ثم فرع على هذا باب واملاه فاستعظم الناس ذلك من كذبه وتتبعوه فقال لي أبو على الحاتمى وهو من بعض اصحابه اخرجنا في امالي الحامض عن ثعلب عن بن الاعرابي الخواج الجوع وهو أخبرني هذا الخبر