تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١
تبكي وتضحك تارة ويسوءها * ما أنكرت ويسرها ما تعرف فيسوءها موت الخليفة محرما * ويسرها أن قام هذا الارأف ما إن رأيت كما رأيت ولا أرى * شعرا أرجله وأخر ينتف هلك الخليفة يال أمة أحمد * وأتاكم من بعده من يخلف أهدى لهذا الله فضل خلافة * ولذاك جنات النعيم تزخرف قال فأمر المهدي بالنداء بالرصافة إن الصلاة جامعة وخطب فنعى المنصور وقال إن أمير المؤمنين عبد دعى فأجاب وأمر فأطاع واغر ورقت عيناه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بكى عند فراق الاحبة ولقد فارقت عظيما وقلدت جسيما وعند الله أحتسب أمير المؤمنين وبه عزوجل أستعين على خلافة المسلمين أخبرني أبو القاسم الازهري أخبرنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي أخبرني أبو العباس المنصوري قال لما حصلت في يد المهدي الخزائن والاموال وذخائر المنصور أخذ في رد المظالم وأخرج ما في الخزائن ففرقه حتى أكثر من ذلك وبر أهله وأقرباءه ومواليه وذوي الحرمة به وأخرج لاهل بيته أرزاقا لكل واحد منهم في كل شهر خمسمائة درهم لكل رجل ستة آلاف درهم في السنة وأخرج لهم في الاقسام لكل رجل عشرة ألف درهم وزاد بعضهم وأمر ببناء مسجد الرصافة وحاط حائطها وخندق خندقها وذلك كله في السنة التي قدم فيها مدينة السلام أخبرنا الحسن بن علي الجوهري أخبرنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا عبيد الله بن أحمد المروروذي حدثني أبي قال حكى لنا عن الربيع أنه قال مات المنصور وفي بيت المال شئ لم يجمعه خليفة قط قبله مائة ألف ألف درهم وستون ألف ألف درهم فلما صارت الخلافة إلى المهدي قسم ذلك وأنفقه وقال الربيع نظرنا في نفقة المنصور فإذا هو ينفق في كل سنة ألفي درهم مما يجئ من مال الشراة وأخبرنا الجوهري أخبرنا محمد بن العباس قال حدثنا عبيد الله بن أحمد حدثني أبي أقل أخبرت أن الربيع قال فتح المصنور يوما خزانة مما قبض من خزائن مروان بن محمد فأحصى فيها اثنا عشر ألف عدل خز فأخرج منها ثوبا وقال يا ربيع افطع من هذا الثوب جبتين لي واحدة ولمحمد واحدة فقلت لا يجئ منه هذا