تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٨
في زهاء خمسين ألف رجل أو يزيدون والفاسق يومئذ في زهاء ثلثمائة ألف انسان كلهم يقاتل أو يدافع فمن ضارب بسيف وطاعن برمح ورام بقوس وقاذف بمقلاع ورام بعرادة أو منجنيق وأضعفهم أمر الرماة بالحجارة عن أيديهم وهم النظارة المكثرون السواد والمعتنون بالنعير والصياح والنساء يشركهم في ذلك فأقام أبو أحمد في هذا اليوم بازاء عسكر الفاسق إلى أن أضحى وأمر فنودى ان الامان مبسوط للناس أسودهم وأحمرهم الا الخبيث وأمر بسهام فعلقت فيها رقاع مكتوب فيها من الامان مثل الذى نودى به ووعد الناس فيها الاحسان ورمى بها إلى عسكر الخبيث فمالت إليه قلوب أصحاب المارق بالرهبة والطمع فيما وعدهم من احسانه وعفوه فأتاه في ذلك اليوم جمع كثير يحملهم الشذا إليه فوصلهم وحباهم ثم انصرف إلى معسكره بنهر جطى ولم يكن في هذا اليوم حرب وقدم عليه قائدان من مواليه أحدهما بكتمر والآخر جعفر بن يعلا عز في جمع من أصحابهما فكان ورودهما زائدا في قوة من مع أبى أحمد ورحل أبو أحمد عن نهر جطى إلى معسكر قد كان تقدم في اصلاحه وعقد القناطر على أنهاره وقطع النهر ليوسعه بفرات البصرة بازاء مدينة الفاسق فكان نزوله هذا المعسكر في يوم الاحد للنصف من شعبان سنة ٢٦٧ وأوطن هذا المعسكر وأقام به ورتب قواده ورؤساء أصحابه مراتبهم فيه فجعل نصيرا صاحب الشذا والسميريات في جيشه في أول العسكر آخره بالموضع الموازى النهر المعروف بجوى كور وجعل زيرك التركي صاحب مقدمة أبى العباس في أصحابه موازيا ما بين نهر أبى الخصيب وهو النهر الموسوم بنهر الاتراك والنهر المعروف بالمغيرة ثم تلاه يعلى بن جهستار حاجبه في جيشه وكانت مضارب أبى أحمد وابنيه حيال الموضع المعروف بدير جابيل وأنزل راشدا مولاه في مواليه وغلمانه الاتراك والخزر والروم والديالمة والطبرية والمغاربة والزنج على النهر المعروف بهطمة وجعل صاعد بن مخلد وزيره في جيشه من الموالى والغلمان فويق عسكر راشد وأنزل مسرورا