تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨
عال قد أخذ القوم سميرياتنا فسمع أبو العباس صوتي وهو يتغدى فنهض إلى سميريته التى كانت أعدت له وتقدم العسكر ولم ينتظر لحاق أصحابه فتبعه منهم من خف لذلك قال فأدركنا الزنج فلما رأونا قذف الله الرعب في قلوبهم فألقوا أنفسهم في الماء وانهزموا فتخلصنا أصحابنا وحوينا يومئذ إحدى وثلاثين سميرية من سميريات الزنج وأفلت الجبائى في ثلاث سميريات ورمى أبو العباس يومئذ عن قوس كانت في يده حتى دميت ابهامه فانصرف ولو أنا جددنا في طلب الجبائى في ذلك اليوم ظننت أنا أدركناه فمنعنا من ذلك شدة اللغوب ورجع أبو العباس وأكثر أصحابه بمواضعهم من فوهة بردودا لم يرم أحد منهم فلما وافى عسكره أمر لمن كان صحبه بالاطواق والخلع والاسورة وأمر بإصلاح السميريات المأخوذة من الزنج وأمر أبا حمزة أن يجعل مقامه بما معه من الشذا في دجلة بحذاء خسر سابور ثم ان أبا العباس رأى أن يتوغل في مازروان حتى يصير إلى القرية المعروفة بالحجاجية وينتهى إلى نهر الامير ويقف على تلك المواضع ويتعرف الطرق التى تجتاز فيها سميريات الزنج وأمر نصيرا فقدمه بما معه من الشذا والسميريات فسار نصير لذلك فترك طريق مازروان وقصد ناحية نهر الامير فدعا أبو العباس سميريته فركبها ومعه محمد بن شعيب ودخل مازرون وهو يرى أن نصيرا أمامه وقال لمحمد قدمنى في النهر لاعرف خبر نصير وأمر الشذا والسميريات بالمصير خلفه قال محمد بن شعيب فمضينا حتى قاربنا الحجاجية فعرضت لنا في النهر صلغة فيها عشرة زنوج فأسرعنا إليها فألقى الزنوج انفسهم في الماء وصارت الصلغة في أيدينا فإذا هي مملوءة شعيرا وأدركنا فيها زنجيا فأخذناه فسألناه عن خبر نصير وشذواته فقال ما دخل هذا النهر شئ من الشذا والسميريات فاصابتنا حيرة وذهب الزنج الذين أفلتوا من أيدينا فأعلموا أصحابهم بمكاننا وعرض للملاحين الذين كانوا معنا غنم فخرجوا لانتهابها قال محمد بن شعيب وبقيت مع ابى العباس وحدي فلم نلبث أن وافانا قائد من قواد الزنج يقال له منتاب في جماعة من الزنج من أحد جانبى النهر ووافانا من الجانب الآخر عشرة من الزنج فلما