تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨
ليال بقين من المحرم سنة ٢٧٠ فجعل بعض من كان على النهر المعروف بجوى كور يزحف قبل ظهور العلامة حتى قرب من دار المهلبى فلقيه وأصحابه الزنج فردوهم إلى مواضعهم وقتلوا منهم جمعا ولم يشعر سائر الناس بما حدث على هؤلاء المتسرعين للقتال لكثرتهم وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض فلما خرج القواد ورجالهم من المواضع التى أمروا بالخروج منها واستوى الفرسان والرجالة في أماكنهم أمر الموافق بتحريك العلم والنفخ في البوق ودخل النهر في الشذا وزحف الناس يتلو بعضهم بعضا فلقيهم الزنج قد حشدوا وجموا واجترأوا بما تهيأ لهم على من كان تسرع إليهم فلقيهم الجيش بنيات صادقة وبصائر نافذة فأزالوهم عن مواضعهم بعد كرات كانت بين الفريقين صرع فيها منهم جمع كثير وصبر أصحاب أبى أحمد فمن الله عليهم بالنصر ومنحهم أكتاف الفسقة فولوا منهزمين واتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون وأحاط أصحاب أبى أحمد بالفجرة من كل موضع فقتل الله منهم في ذلك اليوم ما لا يحيط به الاحصاء وغرق منهم في النهر المعروف بجوى كور مثل ذلك وحوى أصحاب الموفق مدينة الفاسق بأسرها واستنقذوا من كان فيها من الاسرى من الرجال والنساء والصبيان وظفروا بجميع عيال على بن أبان المهلبى وأخويه الخليل ومحمد ابني أبان وسليمان بن جامع وأولادهم وعبر بهم إلى المدينة الموفقية ومضى الفاسق في أصحابه ومعه المهلبى وابنه انكلاى وسليمان بن جامع وقواد من الزنج وغيرهم هرابا عامدين لموضع قد كان الخبيث رآه لنفسه ومن معه ملجأ إذا غلبوا على مدينته وذلك على النهر المعروف بالسفياني وكان أصحاب أبى أحمد حين انهزم الخبيث وظفروا بما ظفروا به أقاموا عند دار المهلبى الواغلة في نهر أبى الخصيب وتشاغلوا بانتهاب ما كان في الدار وإحراقها وما يليها وتفرقوا في طلب النهب وكان كلما بقى للفاسق وأصحابه مجموعا في تلك الدار وتقدم أبو أحمد في الشذا قاصدا للنهر المعروف بالسفياني ومعه لؤلؤ في أصحابه الفرسان والرجالة فانقطع عن باقى الجيش فظنوا أنه قد انصرف فانصرفوا إلى سفنهم بما حووا وانتهى