تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣١
ضرب أعناق باقى الاسرى الذين أحضروا الدكة ثم انصرف فلما كان من غد هذا اليوم حملت رؤس القتلى من المصلى إلى الجسر وصلب بدن القرمطى في طرف الجسر الاعلى ببغداد وحفرت لاجساد القتلى في يوم الاربعاء آبار إلى جانب الدكة وطرحت فيها وطمت ثم أمر بعد أيام بهدم الدكة ففعل * ولاربع عشرة خلت من شهر ربيع الآخر وافى بغداد القاسم بن سيما منصرفا عن عمله بطريق الفرات ومعه رجل من بنى العليص من أصحاب القرمطى صاحب الشامة دخل إليه بأمان وكان أحد دعاة القرمطى يكنى أبا محمد وكان سبب دخوله في الامان أن السلطان راسله ووعده الاحسان إن هو دخل في الامان وذلك أنه لم يكن بقى من رؤساء القرامطة بنواحي الشأم غيره وكان من موالى بنى العليص فروقت الوقعة إلى بعض النواحى الغامضة فأفلت ثم رغب في الدخول في الامان والطاعة خوفا على نفسه فوافى هو ومن معه مدينة السلام وهم نيف وستون رجلا فأومنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال حمل إليهم وأخرج هو ومن معه إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما وأجريت لهم الارزاق فلما وصل القاسم بن سيما إلى عمله وهم معه أقاموا معه مدة ثم أجمعوا على الغدر بالقاسم بن سيما وائتمروا به ووقف على ذلك من عزمهم فبادرهم ووضع السيف فيهم فأبادهم وأسر جماعة منهم فارتدع من بقى من بنى العليص ومواليهم وذلوا ولزموا أرض السماوة وناحيتها مدة حتى راسلهم الخبيث زكرويه وأعلمهم أن مما أوحى إليه أن المعروف بالشيخ وأخاه يقتلان وأن إمامه الذى يوحى إليه يظهر بعدهما ويظفر. وفى يوم الخميس لتسع خلون من جمادى الاولى زوج المكتفى ابنه محمدا ويكنى أبا أحمد بابنة أبى الحسين القاسم بن عبيد الله على صداق مائة ألف دينار. وفى آخر جمادى الاولى من هذه السنة ورد فيما ذكر كتاب من ناحية جبى يذكر فيه أن جبى وما يليها جاءها سيل في واد من الجبل فغرق نحوا من ثلاثين فرسخا غرق في ذلك خلق كثير وغرقت المواشى والغلات وخربت المنازل والقرى وأخرج من الغرقى ألف ومائتا نفس سوى من لم يلحق منهم * وفى يوم الاحد غرة رجب خلع المكتفى على محمد بن سليمان كاتب