تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٣
خرج الطائى إلى سامرا وراسل صديقا ووعده ومناه وأمنه فعزم على الدخول إليه في الامان فحذره ذلك غلام له يقال له هاشم وكان فيما ذكر شجاعا فلم يقبل منه ودخل سامرا مع أصحابه وصار إلى الطائى فأخذه الطائى ومن دخل معه منهم فقطع يد صديق ورجله ويد هاشم ورجله وأيدي جماعة من أصحابه وأرجلهم وحبسهم ثم حملهم في محامل إلى مدينة السلام وقد أبرزت أيديهم وأرجلهم المقطعة ليراها الناس ثم حبسوا (وفيها) غزا يا زمان في البحر فأخذ للروم أربعة مراكب (وفيها) تصعلك فارس العبدى فعاث بناحية سامرا وصار إلى كرخها فانتهب دور آل خشنج فشخص الطائى إليه فلحقه بالحديثة فاقتتلا فهزمه الطائى وأخذ سواده وصار الطائى إلى دجلة فدخل طياره ليعبرها فأدركه أصحاب العبدى فتعلقوا بكوثل الطيار فرمى الطائى بنفسه في دجلة فعبرها سباحة فلما خرج منها نفض لحيته من الماء وقال إيش ظن العبدى أليس أنا أسبح من سمكة ثم نزل الطائى الجانب الشرقي والعبدى بإزائه في الجانب الغربي وفى انصراف الطائى قال على بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام قد أقبل الطائى لا أقبلا * قبح في الافعال ما أجملا كأنه من لين ألفاظه * صبية تمضغ جهد البلا (وفيها) أمر أبو أحمد بتقييد الطائى وحبسه ففعل ذلك لاربع عشرة خلت من شهر رمضان وختم على كل شئ له وكان يلى الكوفة وسوادها وطريق خراسان وسامرا والشرطة ببغداد وخراج بادوريا وقطربل ومسكن وشيئا من ضياع الخاصة (وفيها) حبس أبو أحمد ابنه أبا العباس فشغب أصحابه وحملوا السلاح وركب غلمانه واضطربت بغداد لذلك فركب أبو أحمد لذلك حتى بلغ باب الرصافة وقال لاصحاب أبى العباس وغلمانه فيما ذكر ما شأنكم أترونكم أشفق على ابني منى هو ولدى واحتجت إلى تقويمه فانصرف الناس ووضعوا السلاح وذلك يوم الثلاثاء لست خلون من شوال من هذه السنة (وحج بالناس) فيها هارون بن محمد الهاشمي