تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠
جمعا كثيرا وصرف الزنج جمعهم إلى الموضع الذى كان به أبو أحمد فظهر الموفق على الشذا وتوسط محرضا أصحابه حتى أتاه من جمع الزنج ما علم أنه لا يقام بمثل العدة اليسيرة التى كان فيها فرأى أن الحزم في محاجزتهم فأمر أصحابه عند ذلك بالرجوع إلى سفنهم على تؤدة ومهل فصار أبو أحمد إلى الشذا التى كان فيها بعد أن استقر أكثر الناس في سفنهم وبقيت طائفة من الناس ولجؤا إلى تلك الادغال والمضايق فانقطعوا عن أصحابهم فخرج عليهم كمناء الزنج فاقتطعوهم ووقعوا بهم فحاموا عن أنفسهم وقاتلوا قتالا شديدا وقتلوا عددا كثيرا من الزنج وأدركتهم المنايا فقتلوا وحملوا إلى قائد الزنج مائة رأس وعشرة أرؤس فزاد ذلك في عتوه ثم انصرف أبو أحمد إلى الباذا ورد في الجيش وأقام يعبى أصحابه للرجوع إلى الزنج فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره وذلك في ايام عصوف الريح فاحترق العسكر ورحل أبو أحمد منصرفا وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط فلما صار إلى واسط تفرق عنه عامة من كان معه من أصحابه (ولعشر خلون) من شعبان كانت هده صعبة هائلة بالصيمرة ثم سمع من غد ذلك اليوم وذلك يوم الاحد هدة هي أعظم من التى كانت في اليوم الاول فتهدم من ذلك أكثر المدينة وتساقطت الحيطان وهلك من أهلها فيما قيل زهاء عشرين ألفا (وضرب) بباب العامة بسامرا رجل يعرف بأبى فقعس قامت عليه البينة فيما قيل بشتم السلف ألف سوط وعشرين سوطا فمات وذلك يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان (ومات) يارجوخ يوم الجمعة لثمان خلون من شهر رمضان فصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل وحضر جعفر ابن المعتمد (وفيها) كانت وقعة بين موسى بن بغا وأصحاب الحسن بن زيد فهزم موسى أصحاب الحسن (وفيها) انصرف مسرور البلخى عن مساور الشارى إلى سامرا ومعه أسراء من الشراة واستخلف على عسكره بالحديثة جعلان ثم شخص أيضا مسرور البلخى إلى ناحية البوازيج فلقى مساورا بها فكانت بينهما وقعة بها أسر مسرور من أصحابه جماعة ثم انصرف لليال بقيت من ذى الحجة (وفى هذه