تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٣
كثير النخل والدغل والآجام متصل بالبطيحة وكان درمويه ومن معه هنالك يقطعون على السابلة في زواريق خفاف وسميريات اتخذوها لانفسهم فإذا طلبهم أصحاب الشذا ولجوا الانهار الضيقة واعتصموا بمواضع الادغال منها وإذا تعذر عليهم مسلك نهر منها لضيقها خرجوا من سفنهم وحملوها على ظهورهم وخأوا إلى هذه المواضع الممتنعة وفى خلال ذلك يغيرون على قرى البطيحة وما يليها فيقتلون ويسلبون من ظفروا به فمكث درمويه ومن معه يفعلون هذه الافعال إلى أن قتل الفاجر وهم بموضعهم الذى وصفنا أمره لا يعلمون بشئ مما حدث على صاحبهم فلما فتح بقتل الخبيث موضعه وأمن الناس وانتشروا في طلب المكاسب وحمل التجارات وسلكت السابلة دجلة أوقع درمويه بهم فقتل وسلب فأحش الناس ذلك وأشرأب لمثل ما فيه درمويه جماعة من شرار الناس وفساقهم وحدثوا أنفسهم بالمصير إليه وبالمقام معه على مثل ما هو عليه فعزم الموفق على تسريح جيش من غلمانه السودان ومن جرى مجراهم من أهل البصر بالحرب في الادغال ومضايق الانهار وأعد لذلك صغار السفن وصنوف السلاح فبينا هو في ذلك وافى رسول لدرمويه يسأل الامان له على نفسه وأصحابه فرأى الموفق أن يؤمنه ليقطع مادة الشر الذى كان فيه الناس من الفاجر وأشياعه وذكر أن سبب طلب درمويه الامان كان أنه كان فيمن أوقع به قوم ممن خرج من عسكر الموفق للقصد إلى منازلهم بمدينة السلام فيهم نسوة فقتلهم وسلبهم وغلب على النسوة اللاتى كن معهم فلما صرن في يده بحثهن عن الخبر فأخبرنه بقتل الفاسق والظفر بالمهلبى وانكلاى وسليمان بن جامع وغيرهم من رؤساء أصحاب الفاسق وقواده ومصير أكثرهم إلى الموفق في الامان وقبوله إياهم واحسانه إليهم فأسقط في يده ولم ير لنفسه ملجأ الا التعوذ بالامان ومسألة الموفق الصفح عن جرمه فوجه في ذلك فأجيب إليه فلما ورد عليه الامان خرج وجميع من معه حتى وافى عسكر الموفق فوافت منهم قطعة حسنة كثيرة العدد لم يصبها بؤس الحصار وضره مثل ما أصاب سائر أصحاب الخبيث لما كان يصل إليهم من أموال الناس