تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧
رومى كان مع الفاسق يقال له قرطاس فأصابه في صدره وذلك في يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الاولى سنة ٢٩٦ فستر الموفق ما ناله من ذلك السهم وانصرف إلى المدينة مع الموفقية فعولج في ليلته تلك من جراحته وبات ثم عاد إلى الحرب على ما به من ألم الجراح ليشد بذلك قلوب أوليائه من أن يدخلها وهم أو ضعف فزاد ما حمل نفسه عليه من الحركة في قوة علته فغلظت وعظم أمرها حتى خيف عليه واحتاج إلى علاجه بأعظم ما يعالج به الجراح واضطرب لذلك العسكر والجند والرعية وخافوا قوة الفاسق عليهم حتى خرج عن مدينته جماعة ممن كان مقيما بها لما وصل إلى قلوبهم من الرهبة وحدثت في حال صعوبة العلة عليه حادثة في سلطانه فأشار عليه مشيرون من أصحابه وثقاته بالرحلة عن معسكره إلى مدينة السلام ويخلف من يقوم مقامه فأبى ذلك وخاف أن يكون فيه ائتلاف ما قد تفرق من شمل الخبيث فأقام على صعوبة علته عليه وغلظ الامر الحادث في سلطانه فمن الله بعافيته وظهر لقواده وخاصته وقد كان أطال الاحتجاب عنهم فقويت بذلك منتهم وأقام متماثلا مودعا نفسه إلى شعبان من هذه السنة فلما أبل وقوى على النهوض لحرب الفاسق تيقظ لذلك وعاود ما كان مواظبا عليه من الحرب وجعل الخبيث لما صح عنده الخبر عما أصاب أبا أحمد يعد أصحابه العدات ويمنيهم الامانى الكاذبة وجعل يحلف على منبره بعد ما اتصل به الخبر بظهور أبى أحمد وركوبه الشذا أن ذلك باطل لا أصل له وأن الذى رأوه في الشذا مثال موه لهم وشبه لهم (وفيها) في يوم السبت للنصف من جمادى الاولى شخص المعتمد يريد اللحاق بمصر وأقام يتصيد بالكحيل وقدم صاعد ابن مخلد من عند أبى أحمد ثم شخص إلى سامرا في جماعة من القواد في جمادى الآخرة وقدم قائدان لابن طولون يقال لاحدهما أحمد بن جيغويه وللآخر محمد بن عباس الكلابي الرقة فلما صار المعتمد إلى عمل إسحاق بن كنداج وكان العامل على الموصل وعامة الجزيرة وثب ابن كنداج بمن شخص مع المعتمد من سامرا يريد مصر وهم تينك وأحمد بن خاقان وخطارمش فقيدهم وأخذ أموالهم ودوابهم ورقيقهم وكان قد كتب إليه بالقبض عليهم وعلى المعتمد وأقطع إسحاق بن كنداج