تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١
العقاقير والادوية التى تمنع النار من الاحراق فعمل ذلك وطليت به عدة شذوات ورتب فيها جميعا شجعاء غلمانه الرامحة والناشبة وجمعا من حذاق النفاطين وأعدهم لاحراق دار الفاسق صاحب الزنج (فاستأمن) إلى الموفق محمد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره في يوم الجمعة لاثنتى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ٢٦٩ وكان سبب استئمانه فيما ذكر محمد بن الحسن أنه كان ممن امتحن بصحبته وهولها كاره على علم منه بضلالته قال وكنت له على ذلك مواصلا وكنا جميعا ندبر الحيلة في التخلص فيتعذر علينا فلما نزل بالخبيث من الحصار ما نزل وتفرق عنه أصحابه وضعف أمره شمر في الحيلة للخلاص وأطلعني على ذلك وقال قد طبت نفسا بأن لا أستصحب ولدا ولا أهلا وأن أنجو وحيدا فهل لك في مثل ما عزمت عليه فقلت له الرأى لك ما رأيت إذ كنت إنما تخلف ولدا صغيرا لا سبيل للخائن عليه إلى أن يصول به أو أن يحدث عليك فيه حدثا يلزمك عاره فأما أنا فإن معى نساء يلزمنى عارهن ولا يسعى تعريضهن لسطوة الفاجر فامض لشأنك فأخبر عنى بما علمت من نيتى في مخالفة الفاجر وكراهة صحبته وإن هيأ الله لى الخلاص بولدى فأنا سريع اللحاق بك وإن جرت المقادير فينا بشئ كنا معا وصبرنا فوجه محمد بن سمعان وكيلا له يعرف بالعراقى فأتى عسكر الموفق فأخذ له ما أراد من الامان وأعد له الشذا فوافته في السبخة في اليوم الذى ذكرنا فصار إلى عسكر الموفق وأعاد الموفق محاربة الخبيث والقصد للاحراق من غد اليوم الذى استأمن فيه محمد بن سمعان وهو يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ٢٦٩ في أحسن زى وأكمل عدة ومعه الشذوات المطلية بما وصفنا وسائر شذواته وسميرياته فيها مواليه وغلمانه والمعابر التى فيها الرجالة فأمر الموفق ابنه أبا العباس بالقصد إلى دار محمد بن يحيى المعروف بالكرنبائى وهى بإزاء دار الخائن في شرقي النهر المعروف بأبى الخصيب يشرع على النهر وعلى دجلة وتقدم إليها في إحراقها وما يليها من منازل قواد الخائن وشغلهم بذلك عن انجاده ومعاونته وأمر المرتبين في الشذا المظللة بالقصد لما كان مطلا على دجلة من