تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢
ريحان بن صالح المغربي من عسكر الفاجر واصحابه ولحاقه بأبى أحمد فنخب قلب الخبيث لذلك وذلك أن السجان كان فيما قيل أحد ثقاته فأمر أبو أحمد للسجان هذا بخلع وجوائز وصلات وحملان وأرزاق وأقيمت له أنزال وضصم إلى أبى العباس وأمره بحمله في الشذاة إلى إزاء قصر الفاسق حتى رآه وأصحابه وكلمهم السجان وأخبرهم أنهم في غرور من الخبيث وأعلمهم ما قد وقف عليه من كذبه وفجوره فاستأمن في هذا اليوم الذى حمل فيه السجان من عسكر الخبيث خلق كثير من قواده الزنج وغيرهم وأحسن إليهم وتتابع الناس في طلب الامان والخروج من عند الخبيث ثم أقام أبو أحمد بعد الوقعة التى ذكرت أنها كانت لليلة بقيت من ذى الحجه من سنة ٦٧ لا يعبر إلى الخبيث لحرب يجم بذلك أصحابه إلى شهر ربيع الآخر (وفى هذه السنة) صار عمرو بن الليث إلى فارس لحرب عامله محمد بن الليث عليها فهزمه عمرو واستباح عسكره وأفلت محمد بن الليث في نفر ودخل عمرو اصطخر فانتهبها أصحابه ووجه عمرو في طلب محمد بن الليث فظفر به وأتى به أسيرا ثم صار عمرو إلى شيراز فأقام بها (وفى شهر ربيع الاول) منها زلزلت بغداد لثمان خلون منه وكان بعد ذلك ثلاثة أيام مطر شديد ووقعت بها أربع صواعق (وفيها) زحف العباس بن أحمد بن طولون لحرب أبيه فخرج إليه أبوه أحمد إلى الاسكندرية فظفر به ورده إلى مصر فرجع معه إليها (ولاربع عشرة ليلة) بقيت من ربيع الآخر منها عبر أبو أحمد الموفق إلى مدينة الفاجر بعد أن أوهى قوته في مقامه بمدينة الموفقية بالتضييق عليه والحصار ومنعه وصول المير إليه حتى استأمن إليه خلق كثير من أصحابه فلما أراد العبور إليها أمر فيما ذكر ابنه أبا العباس بالقصد للموضع الذى كان قصده من ركن مدينة الخبيث الذى يحوطه بابنه وجلة أصحابه وقواده وقصد أبو أحمد موضعا من السور فيما بين النهر المعروف بمنكى والنهر المعروف بابن سمعان وأمر صاعدا وزيره بالقصد لفوهة النهر المعروف يجرى كور وتقدم إلى زيرك في مكانفته وأمر مسرور البلخى بالقصد لنهر الغربي