تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٨
نصير بالقصد لفوهة نهر أبى الخصيب والمحاربة لما يظهر من شذوات الخبيث وقد كان استكثر منها وأعد فيها المقاتلة وانتخبهم وقصد أبو أحمد بجميع من معه لركن من أركان مدينة الخبيث قد كان حصنه بابنه المعروف بانكلاى وكنفه بعلى بن أبان وسليمان بن جامع وإبراهيم بن جعفر الهمداني وحفه بالمجانيق والعرادات والقسى الناوكية وأعد فيه الناشبة وجمع فيه أكثر جيشه فلما التقى الجمعان أمر الموفق غلمانه الناشبة والرامحة والسودان بالدنو من الركن الذى فيه جمع الفسقة وبينه وبينهم النهر المعروف بنهر الاتراك وهو نهر عريض غزير الماء فلما انتهوا إليه أحجموا عنه فصيح بهم وحرضوا على العبور فعبروا سباحة والفسقة يرمونهم بالمجانيق والعرادات والمقاليع والحجارة عن الايدى وبالسهام عن القسى الناوكية وقسى الرجل وصنوف الآلات التى يرمى عنها فصبروا على جميع ذلك حتى جاوزوا النهر وانتهوا إلى السور ولم يكن لحقهم من الفعلة من كان أعد لهدمه فتولى الغلمان تشعيث السور بما كان معهم من سلاحهم ويسر الله ذلك وسهلوا لانفسهم السبيل إلى علوه وحضرهم بعض السلاليم التى كانت أعدت لذلك فعلوا الركن ونصبوا هنالك علما من أعلام الموفق وأسلم الفسقة سورهم وخلوا عنه بعد أن حوربوا عليه أشد حرب وقتل من الفريقين خلق كثير وأصيب غلام من غلمان الموفق يقال له ثابت بسهم في بطنه فمات وكان من قواد الغلمان وجلتهم ولما تمكن أصحاب الموفق من سور الفسقة أحرقوا ما كان عليه من منجنيق وعراداة وقوس ناوكية وخلوا عن تلك الناحية وأسلموها وقد كان أبو العباس قصد بأصحابه في الخيل النهر المعروف بمنكى فمضى على بن أبان المهلبى في أصحابه قاصدا لمعارضته ودفعه عما صمد له والتقيا فظهر أبو العباس عليه وهزمه وقتل جمعا كثيرا من أصحابه وأفلت المهلبى راجعا وانتهى أبو العباس إلى الموضع الذى قدر أن يصل منه إلى مدينة الفاسق من مؤخر نهر منكى وهو يرى أن المدخل من ذلك الموضع سهل فدخل إلى الخندق فوجده عريضا ممتنعا فحمل أصحابه على أن يعبروه بخيولهم وعبره الرجالة سباحة حتى وافوا السور فثلموا