تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣
ونصير في الذى كان أبو أحمد وجه فيه زيرك من تتبع فل الخبيث من طهيثا أثر فيما بين فصول أبى أحمد من واسط إلى حال مصيره إلى نهر المبارك وذلك ما ذكره محمد بن الحسن عن محمد بن حماد قال لما اجتمع زيرك ونصير بدجلة العوراء انحدرا حتى وافيا الابلة فاستأمن إليهما رجل من أصحاب الخبيث فأعلمهما أن الخبيث قد أنفذ عددا كثيرا من السميريات والزواريق والصلاغ مشحونة بالزنج يرأسهم برجل من أصحابه يقال له محمد بن إبراهيم يكنى أبا عيسى ومحمد بن ابراهيم هذا رجل من أهل البصرة كان جاء به رجل من الزنج عند خراب البصرة يقال له يسار كان على شرطة الفاسق فكان يكتب ليسار على ما كان يلى حتى مات وارتفعت حال أحمد بن مهدى الجبائى غند الخبيث فولاه أكثر أعماله وضم محمد بن ابراهيم هذا إليه فكان كاتبه إلى أن هلك الجبائى فطمع محمد بن ابراهيم هذا في مرتبته وأن يحله الخبيث محل الجبائى فنبذ الدواة والقلم ولبس آلة الحرب وتجرد للقتال فأنهضه الخبيث في هذا الجيش وأمره بالاعتراض في دجلة لمدافعة من يردها من الجيوش فكان في دجلة أحيانا وأحيانا يأتي بالجمع الذى معه إلى النهر المعروف بنهر يزيد ومعه في ذلك الجيش شبل بن سالم وعمرو المعروف بغلام بوذى وأجلاد من السودان وغيرهم فاستأمن رجل كان في ذلك الجيش إلى زيرك ونصير وأخبرهما خبره وأعلمهما أن محمد بن إبراهيم على القصد لسواد عسكر نصير ونصير يومئذ معسكر بنهر المرأة وأنهم على أن يسلكوا الانهار المعترضة على نهر معقل وبثق شيرين حتى يوافوا الموصع المعروف بالشرطة ليخرجوا من وراء العسكر فيكبوا على طرفيه فرجع نصير عند وصول هذا الخبر إليه من الابلة مبادرا إلى معسكره وسارزيرك قاصدا لبثق شيرين حتى صار من مؤخره في موضع يعرف بالميشان وذلك أنه قدر أن محمد بن إبراهيم ومن معه يأتون عسكر نصير من ذلك الطريق فكان ذلك كما ظن ولقيهم في طريقهم فوهب الله له العلو عليهم بعد صبر منهم له ومجاهدة شديدة فانهزموا ولجأوا إلى النهر الذى كانوا وضعوا الكمين فيه وهو نهر يزيد فدل زيرك عليهم فتوغلت عليهم سميرياته