تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٠
خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة وهى سنة ٢٦٧ ارتحل أبو احمد من واسط شاخصا إلى الاهواز وكورها فنزل باذبين ثم جوخى ثم الطيب ثم قرقوب ثم درستان ثم على وادى السوس وقد كان عقد له عليه جسر فأقام به من أول النهار إلى آخر وقت الظهر حتى عبر أهل عسكره أجمع سار حتى وافى السوس فنزلها وقد كان أمر مسرورا وهو عامله على الاهواز بالقدوم عليه فوافاه في جيشه وقواده من غد اليوم الذى نزل فيه السوس فخلع عليه وعليهم وأقام السوس ثلاثا وكان ممن أسر بطهيثا من أصحاب الفاسق أحمد بن موسى بن سعيد البصري المعروف بالقلوص وكان أحد عدده وقدماء أصحابه أسر بعد أن أثخن جراحا كانت منها منيته فلما هلك أمر أبو احمد باحتزاز رأسه ونصبه على جسر واسط وكان ممن أسر يومئذ عبد الله بن محمد بن هشام الكرماني وكان الخبيث اغتصبه أباه فوجهه إلى طهيثا وولاه القضاء والصلاة بها وأسر من السودان جماعة كان يعتمد عليهم أهل نجدة وبأس وجلد فلما اتصل به الخبر بما نال هؤلاء انتقض عليه تدبيره وضلت حيله فحمله فرط الهلع على أن كتب إلى المهلبى وهو يومئذ مقيم بالاهواز في زهاء ثلاثين ألفا مع رجل كان صحبه يأمره بترك كل ما قبله من المير والاثاث والاقبال إليه فوصل الكتاب إلى المهليى ؟ ؟ وقد أتاه الخبر باقبال أبى أحمد إلى الاهواز وكورها فهو لذلك طائر العقل فترك جميع ما كان قبله واستخلف عليه محمد بن يحيى بن سعيد الكرنبائى فدخل قلب الكرنبائى من الوجل فأخلى ما استخلف عليه وتبع المهلبى وبجبى والاهواز ونواحيها يومئذ من أصناف الحبوب والتمر والمواشى شئ عظيم فخرجوا عن ذلك كله وكتب أيضا الفاسق إلى بهبوذ بن عبد الوهاب واليه يومئذ عمل الفندم والباسيان وما اتصل بهما من القرى التى بين الاهواز وفارس وهو مقيم بالفندم يأمره بالقدوم عليه فترك بهبوذ ما كان قبله من الطعام والتمر وكان ذلك شيئا عظيما فحوى جميع ذلك أبو أحمد فكان ذلك قوة له على الفاسق وضعفا للفاسق ولما فصل المهلبى عن الاهواز تفرق أصحابه في القرى التى بينها وبين عسكر الخبيث فانتهبوها وأجلوا عنها أهلها وكانوا في سلمهم وتخلف خلق كثير ممن كان مع المهلبى من الفرسان