تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣
التركي صاحب مقدمته ونصير المعروف بأبى حمزة صاحب الشذا والسميريات ورحل أبو أحمد بعد ذلك في الفرسان والرجالة المنتخبين وخلف سواد عسكره وكثيرا من الفرسان والرجالة بمعسكره فتلقاه ابنه أبو العباس بأسرى ورؤوس وقتلى قتلهم من أصحاب الشعرانى وذلك أنه وافى عسكره الشعرانى في ذلك اليوم قبل مجئ أبيه أبى أحمد فأوقع به وأصحابه فقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر منهم جماعة فأمر أبو أحمد بضرب أعناق الاسرى فضربت ونزل أبو أحمد فوهة بر مساور وأقام به يومين ثم رحل يريد المدينة التى سماها صاحب الزنج المنيعة من سوق الخميس في يوم الثلاثاء لثماني ليال خلون من شهر ربيع الآخر من هذه السنة بمن معه من الجيش وما معه من آلة الحرب وسلك في السفن في بر مساور وجعلت الخيل تسير بإزائه شرقي بر مساور حتى حاذى النهر المعروف ببراطق الذى يوصل إلى مدينة الشعرانى وانما بدأ أبو أحمد بحرب سليمان بن موسى الشعرانى قبل حرب سليمان بن جامع من اجل ان الشعرانى كان وراءه فخاف إن بدأ بابن جامع أن يأتيه الشعرانى من ورائه ويشغله عمن هو أمامه فقصده من أجل ذلك وأمر بتعبير الخيل وتصييرها على جانبى النهر المعروف ببراطق وأمر ابنه أبا العباس بالتقدم في الشذا والسميريات وأتبعه أبو أحمد في الشذا بعامة الجيش فلما بصر سليمان ومن معه من الزنج وغيرهم بقصد الخيل والرجالة سائرين على جنبتى النهر ومسير الشذا والسميرات في النهر وقد لقيهم أبو العباس قبل ذلك فحاربوه حربا ضعيفة انهزموا وتفرقوا وعلا أصحاب أبى العباس السور ووضعوا السيوف فيمن لقيهم وتفرق الزنج وأتباعهم ودخل أصحاب أبى العباس المدينة فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأسروا بشرا كثيرا وحووا ما كان في المدينة وهرب الشعرانى ومن أفلت منهم معه واتبعهم أصحاب أبى أحمد حتى وافوا بهم البطائح فغرق منهم خلق كثير ونجا الباقون إلى الآجام وأمر أبو أحمد أصحابه بالرجوع إلى معسكرهم قبل غروب الشمس من يوم الثلاثاء وانصرف وقد استنقذ من المسلمات زهاء خمسة آلاف امرأة سوى من ظفر به من الزنجيات اللواتى كن في