تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢
غنائمهم فكتب على إلى الخبيث يسأله الاذن له في النهوض لذلك فكتب إليه أن وجه الخليل بن أبان وبهبوذ بن عبد الوهاب وأقم أنت ولا تنفذ جيشك حتى تتوثق من محمد بن عبيد الله برهائن تكون في يدك منه تأمن بها من غدره فقد وترته وهو غير مأمون على الطلب بثأره فكاتب على محمد بن عبيد الله بما أمره به الخبيث وسأله الرهائن فأعطاه محمد بن عبيد الله الايمان والعهود ودافعه على الرهائن فدعا عليا الحرص على الغنائم التى أطمعه فيها محمد بن عبيد الله إلى أن أنفذ الجيش فساروا ومعهم رجال محمد بن عبيد الله حتى وافوا الموضع الذى قصدوا له فخرج إليهم أهله ونشبت الحرب فظهر الزنج في ابتداء الامر على الاكراد ثم صدقهم الاكراد وخذلهم أصحاب محمد بن عبيد الله فتصدعوا وانهزموا مفلولين مقهورين وقد كان محمد بن عبيد الله أعدلهم قوما أمرهم بمعارضتهم إذا انهزموا فعارضوهم وأوقعوا بهم ونالوا منهم أسلابا وأرجلوا طائفة منهم عن دوابهم فأخذوها فرجعوا بأسوإ حال فكتب المهلبى إلى الخبيث بما نال أصحابه فكتب إليه يعنفه ويقول قد كنت تقدمت اليك ألا تركن إلى محمد ابن عبيد الله وأن تجعل الوثيقة بينك وبين الرهائن فتركت أمرى واتبعت هواك فذاك الذى أرداك وأردى جيشك وكتب الخبيث إلى محمد بن عبيدالله انه لم يخف على تدبيرك على جيش على بن أبان ولن تعدم الجزاء على ما كان منك فارتاع محمد بن عبيد الله مما ورد به عليه كتاب الخبيث وكتب إليه بالتضرع والخضوع ووجه بما كان أصحابه أصابوا من خليل أصحاب على حيث عورضوا وهم منهزمون فقال إنى صرت بجميع من معى إلى هؤلاء القوم الذين أوقعوا بالخليل وبهبوذ فتوعدتهم وأخفتهم حتى ارتجعت هذه الخيل منهم ووجهت بها فأظهر الخبيث غضبا وكتب إليه يتهدده بجيش كثيف يرميه به فأعاد محمد الكتاب بالتضرع والاستكانة فأرسل إلى بهبوذ فضمن له مالا وضمن لمحمد بن يحيى الكرماني مثل ذلك ومحمد بن يحيى يومئذ الغالب على على بن أبان والمصرف له برأيه فصار بهبوذ إلى على بن أبان وظاهره محمد بن يحيى الكرماني على أمره