تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧
في خيله واصحابه فزحف سليمان فتلقى الجيش وخرج الكمين من وراء الخيل وثنى الجبائى صدور سميرياته إلى من في النهر فاستحكمت الهزيمة عليهم من الوجوه كلها وركبهم الزنج يقتلونهم ويسلبونهم حتى قطعوا نحوا من ثلاثة فراسخ ثم وقف سليمان وقال للجبائي نرجع فقد غنمنا وسلمنا والسلامة افضل من كل شئ فقال الجبائى كلا قد نخبنا قلوبهم ونفذت حيلتنا فيهم والرأى أن نكسبهم في ليلتنا هذه فلعلنا أن نزيلهم عن عسكرهم ونفض جمعهم فاتبع سليمان رأى الجبائى وصار إلى عسكر تكين فوافاه في وقت المغرب فأوقع به ونهض تكين فيمن معه فقاتل قتالا شديدا فانكشف عنه سليمان وأصحابه ثم وقف سليمان وعبأ أصحابه فوجه شبلا في خيل من خيله وضم إليه جمعا من الرجالة إلى الصحراء وأمر الجبائى فسار في السميريات في بطن النهر وسار هو فيمن معه من أصحابه الخيالة والرجالة فتقدم أصحابه حتى وافى تكين فلم يقف له أحد وانكشفوا جميعا وتركوا عسكرهم فغنم ما وجد فيه وأحرق العسكر وانصرف إلى معسكره بما أصاب من الغنيمة ووافى عكسره فألفى كتاب الخبيث قد ورد بالاذن له في المصير إلى منزله فاستخلف الجبائى وحمل الاعلام التى أصابها من عسكر تكين والشذوات التى أخذها من المعروف بأبى تميم ومن خشيش ومن تكين وأقبل حتى ورد عسكر الخبيث وذلك في جمادى الاولى من سنة ٢٦٤. ذكر الخبر عن السبب الذى من أجله تهيأ للزنج دخول واسط وذكر الخبر عن الاحداث الجليلة في سنة أربع وستين ومائتين * ذكر أن الجبائى يحيى بن خلف لما شخص سليمان بن جامع من معسكره بعد الوقعة التى أوقعها بتكين إلى صاحب الزنج خرج في السميريات بالعسكر الذى خلفه سليمان معه إلى مازروان لطلب الميرة ومعه جماعة من السودان فاعترضه أصحاب جعلان فأخذوا سفنا كانت معه وهزموه فرجع مفلولا حتى وافى طهيثا ووافته كتب أهل القرية يخبرونه أن منجور مولى أمير المؤمنين ومحمد ابن على بن حبيب اليشكرى لما اتصل بهما خبر غيبة سليمان بن جامع