تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٦
بأبى خبزة خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد عامل أمير المؤمنين المكتفى على المعاون صاحب بالرحبة وطريق الفرات فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأخبره أن الشامة خلف رابية هنالك في ثلاثة نفر فمضى إليهم فأخذهم وصار بهم إلى صاحبه فتوجه بهم ابن كشمرد وأبو خبزة إلى المكتفى بالرقة ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا جميع ما قدروا عليه من أولياء القرمطى وأشياعه وكتب محمد بن سليمان إلى الوزير بالفتح (بسم الله الرحمن الرحيم) قد تقدمت كتيى إلى الوريز أعزه الله في خبر القرمطى اللعين وأشياعه بما أرجو أن يكون قد وصل ان شاء الله ولما كان في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من المحرم رحلت من الموضع المعروف بالقروانة نحو موضع يعرف بالعليانة في جميع العسكر من الاولياء وزحفنا بهم على مراتبهم في القلب والميمنة والميسرة وغير ذلك فلم أبعد أن وافاني الخبر بأن الكافر القرمطى أنفذ النعمان ابن أخى اسماعيل بن النعمان أحد دعاته في ثلاثة آلاف فارس وخلق من الرجالة وانه نزل بموضع يعرف بتمنع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا فاجتمع إليه جميع ما كان بمعرة النعمان وبناحية الفصيصى وسائر النواحى من الفرسان والرجالة فأسررت ذلك عن القواد والناس جميعا ولم أظهره وسألت الدليل الذى كان معى عن هذا الموضع وكم بيننا وبينه فذكر أنه ستة أميال فتوكلت على الله عز وجل وتقدمت إليه في المسير نحوه فمال بالناس جميعا وسرنا حتى وافيت الكفرة فوجدتهم على تعبية ورأينا طلائعهم فلما نظروا إلينا مقبلين زحفوا نحونا وسرنا إليهم فافترقوا ستة كراديس وجعلوا على ميسرتهم على ما أخبرني من ظفرت به من رؤسائهم مسرورا العليصى وأبا الحمل وغلام هارون العليصى وأبا العذاب ورجاء وصافى وأبا يعلى العلوى في ألف وخمسمائة فارس وكمنوا كمينا في أربعمائة فارس خلف ميسرتهم بإزاء ميمنتنا وجعلوا في القلب النعمان العليصى والمعروف بأبى الحطى والحمارى وجماعة من بطلانهم في ألف وأربعمائة فارس وثلاثة آلاف راجل وفى ميمنتهم كليبا العليصى والمعروف بالسديد العليصى والحسين بن العليصى وأبا الجراح العليصى وحميد العليصى وجماعة من