تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٥
الروم وأسارى من المسلمين بعث بهم إليه فأجبنا إلى ما سألا وخلع عليهما (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن محمد ثم دخلت سنة احدى وتسعين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الامور الجليلة فمن ذلك ما كان من أمر الوقعة بين أصحاب السلطان وصاحب الشامة ذكر الخبر عن هذه الوقعة (قال أبو جعفر) قد مضى ذكرى شخوص المكتفى من مدينة السلام نحو صاحب الشامة لحربه ومصيره إلى الرقة وبثه جيوشه فيما بين حلب وحمص وتوليته حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب وتصييره أمر جيشه وقواده إليه فلما دخلت هذه السنة كتب رزيره ؟ القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان وقواد السلطان يأمره واياهم بمناهضة ذى الشامة وأصحابه فساروا إليه حتى صاروا إلى موضع بينهم وبين حماة فيما قيل اثنا عشر ميلا فلقوا به أصحاب القرمطى في يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطى قدم أصحابه وتخلف هو في جماعة من أصحابه ومعه مال قد كان جمعه وجعل السواد وراءه فالتحمت الحرب بين أصحاب السلطان وأصحاب القرمطى واشتدت فهزم أصحاب القرمطى وقتلوا وأسر من رجالهم بشر كثير وتفرق الباقون في البوادى وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الاربعاء لسبع خلون من المحرم فلما رأى القرمطى ما نزل بأصحابه من الفلول والهزيمة حمل فيما قيل أخاله يكنى أبا الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع فيصير إليه وركب هو وابن عمه المسمى المدثر والمطوق صاحبه وغلام له رومى وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفدما كان معهم من الزاد واللف فوجه بعض ما كان معه ليأخذ له ما يحتاجون إليه فدخل الدالية المعروفة بدالية ابن طوق لشراء حاجه فأنكروا زيه وسئل عن أمر فمجمج فأعلم المتولي مسلحة هذه الناحية بخبره وهو رجل يعرف