تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٤
ذكر خبر هذا الرجل الذى ظهر بالشام وما كان سبب ظهوره بها ذكر أن زكرويه بن مهرويه الذى ذكرنا أنه كان داعية قرمط لما تتابع من المعتضد توجيه الجيوش إلى من بسواد الكوفة من القرامطة وألح في طلبهم وأثخن فيهم القتلى ورأى أنه لا مدفع عن أنفسهم عند أهل السواد ولا غناء سعى في استغواء من قرب من الكوفة من أعراب أسد وطيئ ؟ ؟ وتميم وغيرهم من قبائل الاعراب ودعاهم إلى رأيه وزعم لهم أن من بالسواد من القرامطة يطابقونهم على أمره إن استجابوا له فلم يستجيبوا له وكانت جماعة من كلب تخفر الطريق على البر بالسماوة فيما بين الكوفة ودمشق على طريق تدمر وغيرها وتحمل الرسل وأمتعة التجار على ابلها فأرسل زكرويه أولاده إليهم فبايعوهم وخالطوهم وانتموا إلى على بن أبى طالب وإلى محمد بن اسماعيل بن جعفر وذكروا أنهم خائفون من السلطان وأنهم ملجؤن إليهم فقبلوهم على ذلك ثم دبوا فيهم بالدعاء إلى رأى القرمطة فلم يقبل ذلك أحد منهم أعنى من الكلبيين الا الفخذ المعروفة ببنى العليص بن ضمضم بن عدى بن جناب ومواليهم خاصة فبايعوا في آخر سنة ٢٨٩ بناحية السماوة ابن زكريه المسمى بيحيى والمكنى أبا القاسم ولقبوه الشيخ على أمر احتال فيهم ولقب به نفسه وزعم لهم أنه أبو عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد وقد قيل إنه زعم أنه محمد بن عبد الله بن يحيى وقيل إنه زعم أنه محمد بن عبد الله ابن محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب وقيل إنه لم يكن لمحمد بن اسماعيل ابن يسمى عبد الله وزعم لهم أن أباه المعروف بأبى محمود داعية له وأن له بالسواد والمشرق والمغرب مائة ألف تابع وأن ناقته التى يركبها مأمورة وأنهم إذا اتبعوها في مسيرها ظفروا وتكهن لهم وأظهر عضدا له ناقصة وذكر أنها آية وانحازت إليه جماعة من بنى الاصبغ وأخلصوا له وتسموا بالفاطميين ودانوا بدينه فقصدهم سبك الديلمى مولى المعتضد بالله بناحية الرصافة في غربي الفرات من ديار مضر فاغتروه وقتلوه وحرقوا مسجد الرصافة واعترضوا كل قرية اجتازوا بها حتى