تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٣
ولا في مسجد الجامع قاص ولا صاحب نجوم ولا زاجر وحلف الوراقون ألا يبيعوا كتب الكلام والجدل والفلسفة (وفيها) خلع جعفر المفوض من العهد لثمان بقين من المحرم وفى ذلك اليوم بويع للمعتضد بأنه ولى العهد من بعد المعتمد وأنشئت الكتب بلخع جعفر وتولية المعتضد ونفدت إلى البلدان وخطب يوم الجمعة للمعتضد بولاية العهد وأنشئت عن المعتضد كتب إلى العمال والولاة بأن أمير المؤمنين قد ولاه العهد وجعل إليه ما كان الموفق يليه من الامر والنهى والولاية والعزل (وفيها) قبض على جرادة كاتب أبى الصقر لخمس خلون من شهر ربيع الاول وكان الموفق وجهه إلى رافع بن هرثمة فقدم مدينة السلام قبل أن يقبض عليه بأيام (وفيها) انصرف أبو طلحة منصور بن مسلم من شهرزور لست بقين من جمادى الاولى وكانت ضمت إليه فقبض عليه وعلى كاتبه عقامة وأودعا السجن وذلك لاربع بقين من جمادى الاولى (وفيها) كانت الملحمة بطرسوس بين محمد ابن موسى ومكنون غلام راغب مولى الموفق في يوم السبت لتسع بقين من جمادى الاولى وكان سبب ذلك فيما ذكر أن طغج بن جف لقى راغبا بحلب فأعلمه أن خمارويه بن أحدم يحب لقاءه ووعده عنه بما يحب فخرج راغب من حلب ماضيا إلى مصر في خمسة غلمان له وأنفذ خادمه مكنونا مع الجيش الذى كان معه وأمواله وسلاحه إلى طرسوس فكتب طغج إلى محمد بن موسى الاعرج يعلمه أنه قد أنفذ راغبا وأنه كل ما معه من مال وسلاح وغلمان مع غلامه مكنون وقد صار إلى طرسوس وأنه ينبغى له أن يقبض عليه ساعة يدخل وعلى ما معه فلما دخل مكنون طرسوس وثب به الاعرج فقبض عليه ووكل بما معه فوثب أهل طرسوس على الاعرج فحالوا بينه وبين مكنون وقبضوا على الاعرج فحبسوه في يد مكنون وعلموا أن الحيلة قد وقععت براغب فكتبوا إلى خمارويه بن أحمد يعلمونه بما فعل الاعرج وأنهم قد وكلوا به وقالوا أطلق راغبا لينفذ الينا حتى نطلق الاعرج فأطلق خمارويه راغبا وأنفذه إلى طرسوس وأنفذ معه أحمد بن طغان واليا على الثغور وعزل عنهم الاعرج فلما وصل راغب إلى