تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤
وميرهم * فذكر أن درمويه لما أو من وأحسن إليه وإلى أصحابه أظهر كل ما كان في يده وأيديهم من أموال الناس وأمتعتهم ورد كل شئ منه إلى أهله ردا ظاهرا مكشوفا فوقف بذلك على انابته فخلع عليه وعلى وجوه أصحابه وقواده ووصلوا فضمهم الموفق إلى قائد من قواد غلمانه وأمر الموفق أن يكتب إلى أمصار الاسلام بالنداء في أهل البصرة والابلة وكور دجلة وأهل الاهواز وكورها وأهل واسط وما حولها مما دخله الزنج بقتل الفاسق وأن يؤمروا بالرجوع إلى أوطانهم ففعل ذلك فسارع الناس إلى ما أمروا به وقدموا المدينة الموفقية من جميع النواحى وأقام الموفق بعد ذلك بالموفقية ليزداد الناس بمقامه أمنا وإيناسا وولى البصرة والابلة وكور دجلة رجلا من قواد مواليه قد كان حمد مذهبه ووقف على حسن سيرته يقال له العباس بن تركس فأمره بالانتقال إلى البصرة والمقام بها وولى قضاء البصرة والابلة وكور دجلة وواسط محمد بن حماد وقدم ابنه أبا العباس إلى مدينة السلام ومعه رأس الخبيث صاحب الزنج ليراه الناس فاستبشروا فنفذ أبو العباس في جيشه حتى وافى مدينة السلام يوم السبت لاثنتى عشرة بقيت من جمادى الاولى من هذه السنة فدخلها في أحسن زى وأمر برأس الخبيث فسيربه بين يديه على قناة واجتمع الناس لذلك * وكان خروج صاحب الزنج في يوم الاربعاء لاربع بقين من شهر رمضان سنة ٢٥٥ وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة ٢٧٠ فكانت أيامه من لدن خرج إلى اليوم الذى قتل فيه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام وكان دخوله الاهواز لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ٢٥٦ وكان دخوله البصرة وقتله أهلها واحراقه لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال ٢٥٧ فقال فيما كان من أمر الموفق وأمر المخذول الشعراء اشعارا كثيرة فمما قيل في ذلك قول يحيى بن محمد الاسلمي أقول وقد جاء اليشير بوقعة * أعزت من الاسلام ما كان واهيا جزى الله خير الناس للناس بعدما * أبيح حماهم خير ما كان جازيا تفرد إذ لم ينصر الله ناصر * بتجديد دين كان أصبح باليا