تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٧
ودخل إليه رئيسهم ووجوههم فأمر أن يخلع عليهم واعترض رجالهم أجمعين وأمر باقامه الانزال لهم وورد بعدهم زهاء ألف رجل من كور فارس يرأسهم شيخ من المطوعة يكنى أبا سلمة فجلس لهم الموفق فوصل إليه هذا الشيخ ووجوه أصحابه فأمر لهم بالخلع وأقر لهم الانزال ثم تتابعت المطوعة من البلدان فلما تيسر له ما أراد من السكر الذى ذكرنا عزم على لقاء الخبيث فأمر باعداد السفن والمعابر وإصلاح آلة الحرب في الماء وعلى الظهر واختار من يثق ببأسه ونجدته في الحرب فارسا وراجلا لضيق المواضع التى كان يحارب فيها وصعوبتها وكثرة الخنادق والانهار بها فكانت عدة من تخير من الفرسان زهاء ألفى فارس ومن الرجالة خمسين ألفا أو يزيدون سوى من عبر من المطوعة وأهل العسكر ممن لا ديوان له وخلف بالموفقية من لم يتسع السفن بحمله جما كثيرا أكثرهم الفرسان وتقدم الموفق إلى أبى العباس في القصد للموضع الذى كان صار إليه في يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذى القعدة سنة ٢٦٩ من الجانب الشرقي بإزاء دار المهلبى في أصحابه وغلمانه ومن ضمهم إليه من الخيل والرجالة والشذا وأمر صاعد بن مخلد بالخروج على النهر المعروف بأبى شاكر في الجانب الشرقي أيضا ونظم القواد من مواليه وغلمانه من فوهة نهر أبى الخصيب إلى نهر الغربي وكان فيمن خرج من حد دار الكرنبائى إلى نهر أبى شاكر راشد ولؤلؤ مواليا الموفق في جمع من الفرسان والرجالة زهاء عشرين ألفا يتلو بعضهم بعضا ومن نهر أبى شاكر إلى النهر المعروف بجوى كور جماعة من قواد الموالى والغلمان ثم من نهر جوى كور إلى النهر الغربي مثل ذلك وأمر شبلا ان يقصد في أصحابه ومن ضم إليه إلى نهر الغربي فيأتى منه مؤاذيا لظهر دار المهلبى فيخرج من ورائها عند اشتباك الحرب وأمر الناس أن يزحفوا بجميعهم إلى الفاسق لا يتقدم بعضهم بعضا وجعل لهم أمارة الزحف تحريك علم أسود أمر بنصبه على دار الكرنبائى بفوهة نهر أبى الخصيب في موضع منها مشيد عال وأن ينفخ لهم ببوق بعيد الصوت وكان عبوره يوم الاثنين لثلاث