تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢
وانتهز الفرصة في غفلة الفسقة وتفرقهم فلما وجد ذلك في آخر النهار قدمت السفينة فجرها الشذا حتى وردت النهر وأشعل فيها النيران وأرسلت وقد قوى المد فوافت القنطرة ونذر الزنج بها وتجمعوا وكثروا حتى ستروا الجسر وما يليه وجعلوا يقذفون السفينة بالحجارة والآجر ويهيلون عليها التراب ويصبون الماء وغاص بعضهم فنقبها وقد كانت أحرقت من الجسر شيئا يسيرا فأطفأه الفسقة وغرقوا السفينة وحازوها فصارت في أيديهم فلما رأى أبو أحمد فعلهم ذلك عزم على مجاهدتهم على هذا الجسر حتى يقطعه فسمى لذلك قائدين من قواد غلمانه وأمرهما بالعبور في جميع أصحابهما في السلاح الشاك واللامة الحصينة والآلات المحكمة وإعداد النفاطين والآلات التى تقطع بها الجسور فأمر أحد القائدين أن يقصد غربي النهر وجعل الآخر في شرقيه وركب الموفق في مواليه وخدامه وغلمانه الشذوات والسميريات وقصد فوهة نهر أبى الخصيب وذلك في غداة يوم السبت لاربع عشرة ليلة خلت من شوال سنة ٢٦٩ فسبق إلى الجسر القائد الذى كان أمر بالقصد له من غربي نهر أبى الخصيب فأوقع بمن كان موكلا به من أصحاب الفاسق وقتلت منهم جماعة وضرب الجسر بالنار وطرح عليه القصب وما كان أعد له من الاشياء المحرقة فانكشف من كان هناك من أعوان الخبيث ووافى بعد ذلك من كان أمر بالقصد للجسر من الجانب الشرقي ففعلوا ما أمروا به من إحراقه وقد كان الخبيث أمر ابنه أنكلاى وسليمان بن جامع بالمقام في جيشهما للمحاماة عن الجسر والمنع من قطعه ففعلا ذلك فقصد إليهما من كان بإزائهما وحاربوهم حربا غليظا حتى انكشفا وتمكنوا من إحراق الجسر فأحرقوه وتجاوزوه إلى الحظيرة التى كان يعمل فيها شذوات الفاسق وسميرياته وجميع الآلات التى كان يحارب بها فأحرق ذلك عن آخره الا شيئا يسيرا من الشذوات والسميريات كان في النهر وانهزم انكلاى وسليمان بن جامع وانتهى غلمان الموفق إلى سجن كان للخبيث في غربي نهر أبى الخصيب فحامى عنه الزنج ساعة من النهار حتى أخرجوا منه جماعة وغلبهم عليه غلمان الموفق فتخلصوا من كان فيه من الرجال والنساء وتجاوز